فهرس الكتاب
ص -18- الأتقنية وأتقنها هو المحرر فاحتيج إليه لهذه الأتقنية المحصورة فيه دون غيره وحينئذ تعين ذلك الإعراب لهذا الغرض العارض؛ لأن غرض الأبلغية يحوج لذلك كما يعرف من أساليب البلغاء"المحرر"المهذب المنقى. ولا مانع من كون الوصف في الأصل يجعل علم جنس أو شخص أو بالغلبة، وقد يجتمعان بأن يسمى به أشياء ثم يغلب على بعضها وتسميته مختصرا لقلة لفظه لا لكونه ملخصا من كتاب بعينه.
تنبيه: التحقيق أن أسماء الكتب من حيز علم الجنس لا اسمه وإن صح اعتباره ولا علم الشخص خلافا لمن زعمه وإن ألف فيه بما يحتاج رده إلى بسط ليس هذا محله، وأن أسماء العلوم من حيز علم الشخص."للإمام"هو من يقتدى به في الدين"أبي القاسم"إمام الدين عبد الكريم قيل وهذه التكنية لا توافق ما صححه من حرمتها مطلقا بل ما اختاره من تخصيص المنع بزمنه صلى الله عليه وسلم أو ما صححه الرافعي من حرمتها فيمن اسمه محمد فقط ا هـ ويرد بأن من الواضح أن محل الخلاف إنما هو وضعها أولا، وأما إذا وضعت لإنسان واشتهر بها فلا يحرم ذلك؛ لأن النهي لا يشمله وللحاجة كما اغتفروا التلقيب بنحو الأعمش لذلك ثم رأيت بعضهم أشار إلى ذلك ويرد الأخيرين القاعدة المقررة في الأصول أن العبرة بعموم اللفظ في"لا تكنوا بكنيتي"لا بخصوص السبب نعم صح خبر"من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي ومن اكتنى بكنيتي فلا يتسمى باسمي"وهو صريح في الأخير إلا أن يجاب بأن الأول أصح فقدم لذلك. ثم رأيت بعضهم أشار لذلك"الرافعي"نسبة لرافع بن خديج الصحابي رضي الله عنه كما حكي عن خط الرافعي نفسه وقول المصنف لرافعان بلدة من بلاد قزوين اعترضوه"رحمه الله"نظير ما مر"ذي"أي صاحب. وآثرها على صاحب لاقتضائها تعظيم المضاف إليها والموصوف بها بخلافه ومن ثم قال تعالى في معرض مدح يونس {وَذَا النُّونِ} [الأنبياء:87] والنهي عن اتباعه كصاحب الحوت إذ النون لكونه جعل فاتحة سورة أفخم وأشرف من لفظ الحوت، ويأتي في الجمعة صحة إضافتها للمعرفة بما فيه"التحقيقات"في العلم جمع تحقيقة وهي المرة من التحقيق وهو إثبات المسألة بدليلها أو علتها مع رد قوادحها وحقيقة الشيء وماهيته ما به الشيء هو هو كالحيوان الناطق للإنسان، وقد يفترقان اعتبارا وكون الحيوان الناطق ماهية حقيقية جعلية خارجية هو الصواب بناء على أن الماهية بجعل الجاعل كما هو مذهب المتكلمين وعلى أنها لا بشرط شيء موجود خارجا كما هو المشهور عندهم، والتدقيق إثبات الدليل بدليل آخر.
فإن قلت جمع السلامة للقلة باتفاق النحاة ومدلول جموع القلة العشرة فما دونها ولا مدح في ذلك؟ قلت أل في مثل هذا تفيد العموم إذ الأصح أن الجمع المعرف بالألف واللام أو الإضافة للعموم ما لم يتحقق عهد ولا منافاة بين هذا وما ذكر عن النحاة، إما لأن كلامهم في جمع السلامة المنكر وكلام الأصوليين في المعرف كما قاله إمام الحرمين وتوضيحه أن مفيد العموم كأل لما دخل على الجمع فإن قلنا بما عليه أكثر العلماء من
ج /1