فهرس الكتاب
ص -19- الأصوليين وغيرهم إن أفراده التي عمها وحدان فقد ذهب اعتبار الجمعية من أصلها المستلزم للنظر إلى كون آحاده عشرة فأقل، وإن قلنا بما عليه جمع من المحققين إن أفراده جموع فلا تنافي بين استغراق كل جمع جمع وكون تلك الجموع لكل جمع منها عدد معين، وأما لأنه لا مانع من أن يكون أصل وضع جمع السلامة للقلة وغلب استعماله في العموم لعرف أو شرع فنظر النحاة لأصل الوضع والأصوليين لغلبة الاستعمال فيه.
توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين وستمائة عن نيف وستين سنة، وله كرامات منها أن شجرة عنب أضاءت له لفقد ما يسرجه وقت التصنيف، وولد المصنف بعد وفاته بنحو سبع سنين بنوى من قرى دمشق ومات بها سنة ست وسبعين وستمائة عن نحو ست وأربعين سنة. وذكر تلميذه الإمام ابن العطار أن بعض الصالحين رأى أنه قطب، وأن الشيخ كاشفه بذلك واستكتمه وكشف لبعض الصالحين عنه بعد موته أنه وقع له حظ وافر من تجلي الله عليه برضاه وعطفه فسأل الله عود بعضه على كتبه فعاد فعم النفع بها شرقا وغربا للشافعية وغيرهم كما هو مشاهد.
"وهو"أي المحرر ومدحه بما يأتي مدح لكتابه لاشتماله عليه مع ما تميز به، وليس مدح الأئمة لكتبهم فخرا بل هو حث على تحري الأولى والأكمل مبالغة في النصح للمسلمين"كثير الفوائد"التي ابتدعها مؤلفه ولم يعثر عليها من قبله جمع فائدة وهي ما يرغب في استفادته. من الفؤاد؛ لأنها تعقل به فترد عليه استفادة، ومنه إفادة وعرفت بكل نافع ديني أو دنيوي من فاد أتى بنفع"عمدة في تحقيق المذهب"أي بيان الراجح وإيضاح المشتبه منه، وأصله مكان الذهاب ثم استعير لما يذهب إليه من الأحكام تشبيها للمعقول بالمحسوس ثم غلب على الراجح ومنه قولهم المذهب في المسألة كذا"معتمد"ترق؛ لأنه أبلغ من عمدة فهو مغن عنه لولا غرض الإطناب في المدح"للمفتي"أي المجيب في الحوادث بما يستنبطه أو يرجحه ولحدوث جوابه وقوته شبه بالفتى في السن من فتي يفتى كعلم يعلم ثم استعير له لفظا الفتوى بالفتح أو الفتيا بالضم"وغيره"وهو المستفيد لنفسه أو لإفادة غيره"من"بيانية"أولى"أصحاب"الرغبات"بفتح الغين جمع رغبة بسكونها وهي الانهماك على الخير طلبا لحيازة معاليه.
تنبيه: ما أفهمه كلامه من جواز النقل من الكتب المعتمدة ونسبة ما فيها لمؤلفيها. مجمع عليه وإن لم يتصل سند الناقل بمؤلفيها نعم النقل من نسخة كتاب لا يجوز إلا إن وثق بصحتها أو تعددت تعددا يغلب على الظن صحتها أو رأى لفظها منتظما وهو خبير فطن يدرك السقط والتحريف فإن انتفى ذلك قال وجدت كذا أو نحوه ومن جواز اعتماد المفتي ما يراه في كتاب معتمد فيه تفصيل لا بد منه، ودل عليه كلام المجموع وغيره وهو أن الكتب المتقدمة على الشيخين لا يعتمد شيء منها إلا بعد مزيد الفحص والتحري حتى يغلب على الظن أنه المذهب ولا يغتر بتتابع كتب متعددة على حكم واحد فإن هذه الكثرة قد تنتهي إلى واحد ألا ترى أن أصحاب القفال أو الشيخ أبي حامد مع كثرتهم لا يفرعون
ج /1