ص -20- ويؤصلون إلا على طريقته غالبا، وإن خالفت سائر الأصحاب فتعين سبر كتبهم هذا كله في حكم لم يتعرض له الشيخان أو أحدهما، وإلا فالذي أطبق عليه محققو المتأخرين ولم تزل مشايخنا يوصون به وينقلونه عن مشايخهم وهم عمن قبلهم. وهكذا أن المعتمد ما اتفقا عليه أي ما لم يجمع متعقبو كلامهما على أنه سهو وأنى به ألا ترى أنهم كادوا يجمعون عليه في إيجابهما النفقة بفرض القاضي ومع ذلك بالغت في الرد عليهم كبعض المحققين في شرح الإرشاد فإن اختلفا فالمصنف فإن وجد للرافعي ترجيح دونه فهو، وقد بينت سبب إيثارهما وإن خالفا الأكثرين في خطبة شرح العباب بما لا يستغنى عن مراجعته ومن أن هذا الكتاب مقدم على بقية كتبه ليس على إطلاقه أيضا بل الغالب تقديم ما هو متتبع فيه كالتحقيق فالمجموع فالتنقيح ثم ما هو مختصر فيه كالروضة فالمنهاج ونحو فتاواه فشرح مسلم فتصحيح التنبيه ونكته من أوائل تأليفه فهي مؤخرة عما ذكر وهذا تقريب، وإلا فالواجب في الحقيقة عند تعارض هذه الكتب مراجعة كلام معتمدي المتأخرين واتباع ما رجحوه منها.
"وقد التزم"استئناف أو حال فقد حينئذ واجبة الذكر أو التقدير عند البصريين لتقرب الماضي من الحال واعترضهم السيد الجرجاني ومن تبعه بما رددته عليهم في شرح الهمزية فانظره فإنه مهم."مصنفة رحمه الله"بحسب ما يظهر من قوله في خطبته ناص على ما عليه المعظم. فقول السبكي أن هذا لا يفهم التزاما مراده أنه لا يصرح به"أن ينص"فيما فيه خلافا أي غالبا"على ما صححه"فيه"معظم الأصحاب"؛ لأن الخطأ إلى القليل أقرب منه إلى الكثير، وهذا حيث لا دليل يعضد ما عليه الأقلون وإلا اتبعوا ومن ثم وقع لهما أعني الشيخين ترجيح ما عليه الأقل ولو واحدا في مقابلة الأصحاب واعترضهما المتأخرون بما رددته عليهم في خطبة شرح العباب وأشرت إليه فيما مر آنفا، وبما قررته يندفع الاعتراض على الرافعي بأنه قد يجزم ببحث للإمام أو غيره. والجواب عنه بأنه إنما يفعل ذلك فيما فيه تقييد لما أطلقوه ورده بأن هذا لا يطرد في كلامه على أن الذي في المجموع وغيره أن ما دخل في إطلاق الأصحاب منزل منزلة تصريحهم به فلعل الرافعي فهم فيما انفرد به واحد أنه موافق لإطلاقهم فنزله منزلة تصريحهم به"ووفى"بالتخفيف والتشديد أي الرافعي ويصح على. بعد عوده للمحرر"بما التزمه"حسبما ظهر له أو اطلع عليه في ذلك الوقت فلا ينافي استدراكه عليه فيما يأتي"وهو"أي ما التزمه"من أهم"المطلوبات"أو"أي بل هو"أهم"وجره مفسد للمعنى"المطلوبات"لمن يريد معرفة الراجح من المذهب، ويصح كون أو للترديد إبهاما على السامع وتنشيطا له إلى البحث عن ذلك وللتنويع إشارة إلى أن معرفة الراجح مذهبا من الأهم بالنسبة لمن يريد الإحاطة بالمدارك وهي الأهم لمن يريد مجرد الإفتاء أو العمل، ومدركا بالعكس بل في الحقيقة هي الأهم مطلقا وإن قل نائلوها ومن ثم خالف الشافعي وأصحابه في مسائل كثيرة أكثر العلماء"لكن"جواب عما يقال إذا كان بهذه الكمالات فلم اختصرته واعترضته بإبداء عذرين ثانيهما يعلم من قوله منها التنبيه إلى آخره وأولهما هو أنه وقع"في حجمه"وحجم الشيء جرمه الناتئ من الأرض"كبر"
ج /1