ص -412- التملك أمهل ثلاثة أيام فإن انقضت ولم يحضره فسخ الحاكم تملكه هكذا حكاه ابن سريج وساعده المعظم. ا هـ ويوجه بأن غيبة الثمن عذر فأمهل لأجله مدة قريبة يتسامح بها غالبا وبه يندفع زعم بنائه على ضعيف وللشفيع إجبار المشتري على قبض الشقص حتى يأخذه منه؛ لأن أخذه من يد البائع يفضي إلى سقوط الشفعة؛ لأن به يفوت التسليم المستحق للمشتري فيبطل البيع وتسقط الشفعة.
"ويشترط"في حصول الملك بالشفعة"لفظ"أو نحوه كإشارة الأخرس وكالكتابة"من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة"ونحوهما كاخترت الأخذ بها بخلاف أنا مطالب بها، وإن سلم الثمن؛ لأنه رغبة في التملك والملك لا يحصل بذلك"ويشترط مع ذلك"اللفظ أو نحوه كون الثمن معلوما للشفيع كما يعلم من قوله الآتي، ولو اشترى بجزاف نعم لا يشترط علمه في الطلب ورؤية شفيع الشقص كما يذكره الآن واحد الثلاثة"أما تسليم العوض إلى المشتري فإذا تسلمه أو ألزمه القاضي"لامتناعه من أخذ العوض"التسلم"بضم اللام"ملك الشفيع الشقص"؛ لأن المشتري وصل لحقه أو مقصر ومن ثم كفى وضعه بين يديه بحيث يتمكن من قبضه سواء الثمن المعين والذي في الذمة وقبض الحاكم عن المشتري كاف"وأما رضا المشتري بكون العوض في ذمته"أي الشفيع إلا لمانع كأن باع دارا فيها ذهب يتحصل منه شيء بفضة أو عكسه فلا بد من التقابض الحقيقي كما علم من كلامه في الربا."وأما قضاء القاضي له بالشفعة"أي بثبوتها لا بالملك كما قاله ابن الرفعة و القمولي وغيرهما وهو المفهوم من كلام الرافعي وغيره وقال صاحب الكافي إنما يحكم بالملك؛ لأنها ثابتة بالنص"إذا حضر مجلسه وأثبت حقه"فيها وطلبه"فيملكه به في الأصح"لتأكد اختيار التملك بحكم الحاكم ولا يقوم مقامه الإشهاد على الطلب واختيار الشفعة كما أفهمه المتن وبحث ابن الرفعة أن محله عند وجود الحاكم وإلا قام كما في هرب الجمال ونظائره، وإنما يتجه إن غاب المشتري أو امتنع من أخذ الثمن وإذا ملك الشقص بغير تسليم العوض لم يتسلمه حتى يؤديه فإن لم يؤده أمهل ثلاثة أيام فإن مضت ولم يحضره فسخ الحاكم ملكه."ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع"تنازعه الفعلان"على المذهب"بناء على الأظهر أن بيع الغائب باطل وليس للمشتري منع الشفيع من الرؤية.
فرع: في الأنوار شرط دعوى الشفعة تحديد الشفيع الشقص وتقدير الثمن وطلبها واعتمده الغزي وأطال فيه غافلا عما قاله هنا عن ابن الصلاح من أنه لا يلزمه بيان مقدار سهمه كذا قاله بعضهم موهما التناقض وليس كذلك بل الأول في تحديد الشقص المأخوذ فلا بد منه؛ لأنه المدعى به والثاني في حصة الشفيع فلا يحتاج لتحديدها؛ لأنه غير المدعى به، وإن توقف الأخذ على العلم به في بعض الصور وحاصل عبارة الغزي أنه يدعي بحضرة المشتري أني أستحق أخذ ما اشتراه هذا وهو كذا من أرض كذا بثمن كذا حالا من فلان قبضه منه وأني حال علمي بذلك أشهد على أني طالب للشفعة فيه وبادرت للمشتري وطلبت منه تسليم الشقص وقبض الثمن فإن صدقه المشتري أو أنكر الشراء فأثبته وثمنه الشفيع سلم الثمن له وتسلم منه الشقص، وإن أنكر شركة الشفيع
ج / 2