فهرس الكتاب
ص -99- عن جماع يحتاج إليه،"ومن به"أي ببدنه"نجس"عيني أو حكمي"يغسله ثم يغتسل ولا تكفي لهما غسلة"واحدة"وكذا في الوضوء"لأنهما واجبان مختلفا الجنس فلا يتداخلان"قلت الأصح تكفيه"حتى في الميت وللعلم بهذا مما هنا سكت عن استدراك ما يأتي ثم كما ستعلمه"والله أعلم"لحصول الغرض منهما بمرور الماء على المحل أما في الحكمية فواضح. وأما في العينية فالفرض أنها زالت بجرية وأن الماء وارد لم يتغير ولا زاد وزنه ولا حالت بينه وبين العضو فإن انتفى شرط من ذلك فالحدث باق كالنجس، فعلم أن المغلظة لا يطهر محلها عن الحدث إلا بعد تسبيعها مع التعفير.
"ومن اغتسل لجنابة"أو حيض أو نفاس"و"نحو"جمعة"أو عيد بنيتهما"حصلا"أي غسلهما وإن كان الأكمل. إفراد كل بغسل وإنما لم يصح الظهر وسنته وخطبة الجمعة والكسوف بنية؛ لأن مبنى الطهارات على التداخل بخلاف الصلاة وما في معناها كالخطبة"أو لأحدهما حصل فقط"عملا بما نواه وإنما لم يندرج المسنون في الواجب؛ لأنه مقصود ومن ثم تيمم للعجز عنه بخلاف التحية ومن ثم حصلت بغيرها وإن لم تنو على ما يأتي؛ لأن القصد إشغال البقعة وأفهم المتن عدم صحة الواجب بنية النفل وكذا عكسه لكن يظهر أن محله إن تعمد وإلا فينبغي حصول السنة بذلك لعذره وأنه لو اغتسل لأحد واجبين أو أحد نفلين فأكثر بنيته فقط حصل الآخر وهو كذلك لما مر أن مبنى الطهارات على التداخل وظاهر أن المراد بحصول غير المنوي سقوط طلبه كما في التحية."قلت ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه"أو وجدا معا"كفى الغسل"وإن لم ينو معه الوضوء ولا رتب أعضاءه"على المذهب والله أعلم"لاندراج الأصغر في الأكبر ولا نظر لاختلاف الجنس مع حصول المقصود وأفهم قوله كفى أن الأصغر اضمحل ولم يبق له حكم وهو كذلك.
باب النجاسة وإزالتها
قيل كان ينبغي تأخيرها عن التيمم؛ لأنه بدل عما قبلها لا عنها أو تقديمها عقب المياه، وقد يجاب بأن لهذا الصنيع وجها أيضا وهو أن إزالتها لما كانت شرطا للوضوء والغسل على ما مر وكان لا بد في بعضها من تراب التيمم كانت آخذة طرفا مما قبلها ومما بعدها فتوسطت بينهما إشارة لذلك.
"هي"لغة المستقذر وشرعا بالحد مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص وحدت بغير ذلك، وقد بسطت الكلام عليه في شرح العباب بما لا يستغنى عن مراجعته لكثرة فوائده وعزة أكثرها وبالعد وسلكه لسهولة معرفتها به وإشارة إلى أن الأصل في الأعيان الطهارة؛ لأنها خلقت لمنافع العباد وإنما تحصل أو تكمل بالطهارة وإلى أن ما عدا ما ذكره. ونحوه طاهر"كل مسكر"أي صالح للإسكار فدخلت القطرة من المسكر وأريد به هنا مطلق المغطي للعقل لا ذو الشدة المطربة وإلا لم يحتج لقولهم"مائع"كخمر بسائر أنواعها وهي المتخذة من العنب، ونبيذ وهو المتخذ من غيره لأنه تعالى سماها رجسا وهو شرعا النجس ولا يلزم منه نجاسة ما بعدها في الآية؛ لأن النجس إما مجاز فيه والجمع بين
ج /1