ص -439- تعالى: {فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ} [البقرة: 259] أي وألبثه مائة عام فإن قلت يصح جعله ظرفا لمنافعه المذكورة فلا يحتاج لتقدير وليس كالآية كما هو واضح قلت المنافع أمر موهوم الآن والظرفية تقتضي خلاف ذلك فكان تقدير ما ذكر أولى أو متعينا"بكذا"وتختص إجارة الذمة بنحو ألزمت ذمتك أو أسلمت إليك هذه الدراهم في خياطة هذا وفي دابة صفتها كذا أو في حملي إلى مكة"فيقول"المخاطب متصلا"قبلت أو استأجرت أو اكتريت"ومن الكناية اسكن داري شهرا بكذا أو جعلت لك منفعتها سنة بكذا ومنها الكتابة وتنعقد باستيجاب وإيجاب وبإشارة أخرس مفهمة وأفهم كلامه أنه لا بد من التأقيت وذكر الأجرة لانتفاء الجهالة حينئذ ولا يشترط عندهما وإن نوزعا فيه أن يقول من الآن ومورد إجارة العين والذمة المنافع؛ لأنها المقصودة لا العين التي هي محلها عند الجمهور وقول الشيخين الخلاف غير محقق إذ لا بد من النظر لكل منهما اتفاقا نازعوهما فيه بأن له فوائد لكن نظر في أكثرها ومن جملتها الذي لم ينظر فيه قوله"والأصح انعقادها"أي الإجارة"بقوله آجرتك"أو أكريتك"منفعتها"أي الدار سنة مثلا بكذا؛ لأن المنفعة هي المقصودة منها فيكون ذكرها تأكيدا وادعاء أن لفظها إنما وضع مضافا للعين فلا يضاف للمنفعة ممنوع وقوله"و"الأصح"منعها"أي منع انعقادها"بقوله بعتك"أو اشتريت"منفعتها"لأن لفظ البيع موضوع لتمليك العين فلا يستعمل في المنفعة كما لا ينعقد بلفظ الإجارة واختار جمع المقابل اعتبارا بالمعنى فإنها صنف منه إذ هي بيع للمنافع ومن ثم كان الأوجه على الأول أن ذلك كناية، قيل هذا كله في إجارة العين دون إجارة الذمة كألزمت ذمتك كذا ا هـ، وفيه نظر بل يجري ذلك في إجارة الذمة كآجرتك أو بعتك منفعة دابة صفتها كذا."وهي قسمان واردة على العين كإجارة العقار"لم يقيده بما بعده ليفيد أنه لا يتصور فيه إجارة الذمة؛ لأنه لا يثبت فيها"ودابة أو شخص"أي آدمي ولكونه ضد الدابة اتضحت التثنية المغلب فيها المذكر لشرفه في قوله"معينين"فيتصور فيهما إجارة العين والذمة وبحث الجلال البلقيني إلحاق السفن بهما لا بالعقار والمراد بالعين هنا مقابل الذمة وهو محسوس يتقيد العقد به وفي صورة الخلاف السابقة آنفا مقابل المنفعة وهو محلها الذي يستوفى منه، ولو أذن أجير العين لغيره في العمل بأجرة فعمل فلا أجرة للأول مطلقا ولا للثاني إن علم الفساد وإلا فله أجرة المثل أي على الأول كما هو ظاهر"و"واردة"على الذمة كاستئجار دابة"مثلا"موصوفة"بالصفات الآتية"و"يتصور أيضا"بأن يلزم ذمته"عملا ومنه أن يلزمه حمله إلى كذا أو"خياطة أو بناء"بشرطهما الآتي أو يسلم إليه في أحدهما أو في دابة موصوفة لتحمله إلى مكة مثلا بكذا"ولو قال استأجرتك"أو اكتريتك"لتعمل كذا"أو لكذا أو لعمل كذا فلا فرق بين هذه الصيغ وزعم فرق بينهما كالوصية بالسكنى وأن تسكن ليس في محله؛ لأن الخطاب هنا معين للعين فلم يفترق الحكم بذينك ولا كذلك ثم"فإجارة عين"لأن الخطاب دال على ارتباطها بعين المخاطب كاستأجرت عينك"وقيل"إجارة"ذمة"لأن القصد حصول العمل من غير نظر لعين فاعله ويرد بمنع ذلك نظرا لما دل عليه الخطاب"و يشترط في إجارة الذمة"إن عقدت بلفظ
ج / 2