ص -444- الأذرعي أنه لو كان غائبا أو طفلا فآجرت نفسها لعمل ينقضي قبل قدومه وتأهله للتمتع جاز واعتراض الغزي له بأن منافعها مستحقة له بعقد النكاح مردود بأنه لا يستحقها بل يستحق أن ينتفع وهو متعذر منه أما الأمة فلسيدها إيجارها الوقت الذي لا يجب تسليمها للزوج فيه بغير إذنه، وأما مع إذنه فيصح وليس للمستأجر منعه من وطء المرضعة خوف الحبل وانقطاع اللبن كما في الروضة وعن الأصحاب المنع كمنع الراهن من وطء المرهونة ويفرق بأن الراهن هو الذي حجر على نفسه بتعاطيه لعقد الرهن بخلاف الزوج وإذنه ليس كتعاطي العقد كما هو ظاهر وله استئجار زوجته لإرضاع ولده منها أو من غيرها وأفتى السبكي بمنع استئجار العكامين للحج والأوجه خلافه إذ لا مزاحمة بين الحج والعكم؛ لأنه لا يستغرق الأزمنة.
"ويجوز تأجيل المنفعة في إجارة الذمة كألزمت ذمتك الحمل"لكذا"إلى مكة أول شهر كذا"لأنها دين إذ هي سلم كما مر ومن ثم يأتي في تأجيلها ما مر ثم وكان مراد المتن بأول الشهر هنا مستهله لما مر ثم إن التأجيل به باطل لوقوعه على جميع نصف الشهر الأول.
"ولا يجوز إجارة عين لمنفعة مستقبلة"بأن صرح في العقد بذلك أو اقتضاه الحال كإجارة هذه سنة مستقبلة أو سنة أولها من غد وكذا إن قال أولها أمس وكإجارة أرض مزروعة لا يتأتى تفريغها قبل مضي مدة لها أجرة، وذلك كما لو باعه عينا على أن يسلمها له بعد ساعة بخلاف إجارة الذمة كما مر، ولو قال وقد عقد آخر النهار أولها يوم تاريخه لم يضر كما هو ظاهر؛ لأن القرينة ظاهرة في أن المراد باليوم الوقت أو في التعبير باليوم عن بعضه وكل منهما سائغ شائع، ولو قالا بقسطين متساويين في السنة فإن أراد النصف في أول أو آخر نصفها الأول والنصف في أول أو آخر نصفها الثاني صح كما هو ظاهر أيضا لاستغراقهما السنة حينئذ مع احتمال اللفظ له وإن اختلفا بطل للجهل به إذ يصدق تساويهما بثلاثة أشهر وثلاثة أشهر مثلا من السنة، وذلك مجهول ويستثنى من المنع في المستقبلة مسائل منها ما لو آجره ليلا لما يعمل نهارا وأطلق نظير ما مر في إجارة أرض للزراعة قبل الري وإجارة عين الشخص للحج عند خروج قافلة بلدة أو تهيئها للخروج، ولو قبل أشهره إذا لم يتأت الإتيان به من بلد العقد إلا بالسير في ذلك الوقت وفي أشهره قبل الميقات ليحرم منه وإجارة دار ببلد غير بلد العاقدين ودار مشغولة بأمتعة وأرض مزروعة يتأتى تفريغهما قبل مضي مدة لها أجرة ومنها قوله"فلو آجر السنة الثانية لمستأجر الأولى"أو مستحقها بنحو وصية أو عدة بالأشهر"قبل انقضائها جاز في الأصح"لاتصال المدتين واحتمال طرو عدمه بطرو مقتض لانفساخ الأولى لا يؤثر؛ لأن الأصل عدمه فإن وجد ذلك لم يقدح في الثاني كما صرح به في العزيز وللمؤجر حينئذ إيجار ما انفسخت فيه لغير مستأجر الثانية؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وقضية المتن أن مستأجر الأولى لو آجرها من غيره صحت إجارة الثانية له لما بينهما من المعاقدة لا للمستأجر منه إذ لا معاقدة بينهما وإن وجد اتصال المدتين ومن ثم لو باعها المالك
ج / 2