فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2116

ص -469- لأنه كثيرا ما يقع الهروب هنا في الأسفار التي من شأنها ندرة فقد الشهود فيها فينبغي حينئذ الاكتفاء بنية الرجوع وخرج بتركها ما لو هرب بها ففي إجارة العين يتخير نظير ما مر في الإباق، وكما لو شردت الدابة وفي إجارة الذمة يكتري عليه الحاكم أو يقترض نظير ما مر ولا يفوض ذلك للمستأجر لامتناع توكله في حق نفسه فإن تعذر الاكتراء فله الفسخ،"ومتى قبض المكتري"العين المؤجرة ولو الحر المؤجرة عينه أو"الدابة والدار وأمسكها"الظاهر أنه زيادة إيضاح للعلم به من قوله قبض وكقبضها امتناعه منه بعد عرضها عليه قال القاضي أبو الطيب إلا فيما يتوقف قبضه على النقل أي فيقبضه الحاكم فإن صمم آجره قاله في البيان وفيه نظر؛ لأنه حاضر ولم يتعلق بالعين حق للغير حتى يؤجرها لأجله وإيجار الحاكم إنما يكون لغيبة أو تعلق حق فالذي يتجه أنه بعد قبضها وتصميمه على الامتناع يردها لمالكها"حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة"عليه"وإن لم ينتفع"ولو لعذر كخوف مرض لتلف المنافع تحت يده حقيقة أو حكما فاستقر عليه بدلها ومتى خرج بها مع الخوف ضمنها قال القاضي إلا إذا ذكر ذلك حالة العقد وليس له فسخ ولا إلزام مكر أخذها إلى الأمن؛ لأنه يمكنه أن يسير عليها مثل تلك المسافة إلى بلد آخر ومن ثم بحث ابن الرفعة أنه لو عم الخوف كل الجهات وكان الغرض الأعظم ركوبها في السفر وركوبها في الحضر نافع بالنسبة إليه لم يلزم المستأجر أجرة وفيه نظر واضح إلا أن يكون مراده أنه يخير بذلك؛ لأنه نظير ما مر في نحو انقطاع ماء الأرض ومتى انتفع بعد المدة لزمه مع المسمى المستقر عليه أجرة مثل ذلك الانتفاع."وكذا"تستقر الأجرة"لو اكترى دابة لركوب إلى موضع"معين"وقبضها"أو عرضت عليه"ومضت مدة إمكان السير إليه"لتمكنه من الاستيفاء وعلم من كلامه أن هذه غير الأولى؛ لأن تلك مقدرة بزمن وهذه بعمل فتستقر بمضي مدة العمل الذي ضبطت به المنفعة"وسواء فيه"أي التقدير بمدة أو عمل"إجارة العين والذمة إذا سلم"المؤجر في إجارة الذمة"الدابة"مثلا"الموصوفة"للمستأجر لتعين حقه بالتسليم بخلاف ما إذا لم يسلمها فإنه لا يستقر عليه أجرة لبقاء المعقود عليه في الذمة وكالتسليم العرض كما مر."ويستقر في الإجارة الفاسدة أجرة المثل"زادت على المسمى أو نقصت"بما يستقر به المسمى في الصحيحة"مما ذكر وإن لم ينتفع لما مر أن لفاسد العقود حكم صحيحها ضمانا وعدمه غالبا نعم تخلية العقار والوضع بين يديه والعرض عليه وإن امتنع لا يكفي هنا بل لا بد من القبض الحقيقي"ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها"أو غصبها أو حبسها أجنبي ولو كان حبسه لها لقبض الأجرة"حتى مضت"تلك المدة"انفسخت"الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه فإن حبسها بعضها انفسخت فيه فقط ويخير في الباقي ولا يبدل زمان بزمان"ولو لم يقدر مدة و"إنما قدرت بعمل كأن"آجر"دابة"لركوب إلى موضع معين ولم يسلمها حتى مضت مدة"إمكان"السير"إليه"فالأصح أنها"أي الإجارة"لا تنفسخ"ولا يخير المكتري لتعلقها بالمنفعة دون الزمان ولم يتعذر استيفاؤها ولا فسخ ولا خيار بذلك في إجارة الذمة قطعا؛ لأنه دين ناجز إيفاؤه تأخر.

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت