فهرس الكتاب
ص -104- الحيوان الطاهر وقول الشارح من الآدمي ليس لإخراجها من غيره بل لبيان أن مقابل الأصح فيها أقوى من غيره منه فيها من الآدمي كما يعلم من تقريره له"في الأصح"أما الأوليان فأولى من المني؛ لأنهما أقرب منه إلى الحيوانية وأما قول الإسنوي شرطهما على طريقة الرافعي أن يكونا من الآدمي لنجاسة مني غيره عنده وهما أولى منه بالنجاسة ويدل له جزم الرافعي بطهارة مني الآدمي وحكايته خلافا قويا في نجاستهما منه ا هـ. فمردود بأنهما أقرب إلى الحيوانية منه وهو أقرب إلى الدموية منهما وفيه نظر؛ لأن أصالة المني لم يعارضها فيه ما يبطلها وأصالتهما عارضها عند مقابل الأصح القائل بنجاستهما ما أبطلها وهو أن العلقة دم كالحيض والمضغة قطعة لحم فهي كميتة الآدمي النجسة على قول للشافعي فلهذا اتضح جزم الرافعي بطهارة المني وحكايته الخلاف القوي في نجاستهما لكنا مع ذلك لا نجزم على طريقة الرافعي بما قاله الإسنوي من تقييدهما بكونهما من الآدمي بل ذلك محتمل لما ذكر ولإطلاق طهارتهما من الحيوان الطاهر نظرا إلى أقربيتهما من الحيوانية ولا يعارضه جزم الرافعي بطهارته وحكايته الخلاف في نجاستهما؛ لأنه تابع في ذلك للأصحاب الناظرين لما ذكرته أن أصالة المني لم يعارضها شيء بخلاف أصالتهما وأما الأخيرة ولا فرق بين انفصالها وعدمه على المعتمد فلأنها كالعرق. وتولدها من محل النجاسة غير متيقن خلافا لمن زعمه فلا ينظر إليه وبفرضه فضرورة وصول ذكر المجامع والبيض والولد لمحلها أوجبت طهارتها حتى لا يتنجس ذكره بها كالبيض والولد ومن ثم قال في المجموع في موضع لا يجب غسل المولود إجماعا وإن قلنا بنجاسة الرطوبة. وبحث البلقيني أن رطوبة ثقبة بول المرأة نجسة قطعا إن كان أصلها. من الخارج وكذا إن شك؛ لأن الأصل في مثل هذه النجاسة إلا ما تحقق استثناؤه وكذا رطوبة فرج الحيوان الطاهر فإنه مخرج البول وكذا رطوبة الدبر قال وقضية كلام البغوي الجزم بطهارة رطوبة باطن الذكر أي وصرح به جمع ولا شك أن مخرجي المني والبول يجتمعان في ثقبته فإن كان البلل من مجرى المني فطاهر أو من مجرى البول أو شك فنجس ا هـ. وما ذكره ظاهر إلا في مسألة فرج الحيوان لما مر فيه وإلا في مسألة الشك فالذي يتجه فيه في الجميع الطهارة ودعواه الأصل السابق ممنوعة؛ لأن تلك الرطوبة مشابهة للعرق كما علم مما مر فلا نحكم بنجاستها إلا إن علم اختلاطها بنجس.
"ولا يطهر نجس العين"بغسل لأنه إنما شرع لإزالة ما طرأ على العين ولا استحالة إلى نحو ملح؛ لأن حقيقة الاستحالة هنا أن يبقى الشيء بحاله وإنما تغيرت صفاته فقط لكن يستثنى من هذا شيئان لا ثالث لهما في الحقيقة للنص عليهما ولعموم الاحتياج بل الاضطرار إليهما ومن ثم قال"إلا خمرا"ولو غير محترمة وأراد بها هنا مطلق المسكر ولو من نحو زبيب وتمر وحب لتصريحه كالأصحاب في بابي الربا والسلم بحل تلك المستلزم لطهارتها على أن أهل الأثر ومالكا وأحمد على وصفه بذلك كما هو قول للشافعي"تخللت"بنفسها من غير مصاحبة عين أجنبية لها لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار، وقد زال ولحل اتخاذ الخل إجماعا وهو مسبوق بالتخمر قيل إلا في ثلاث صور فلو لم يطهر
ج /1