فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 2116

ص -105- لتعذر اتخاذه ولا يرد على إطلاقه خلافا لمن زعمه تخلل ما وقع فيه خمر أو عظم نجس ثم نزع قبل تخلله لأن مانع الطهارة هنا تنجسه لا كونه خمرا.

تنبيه: المستثنى إنما هو الخمر بقيد التخلل لا مطلقا كما هو واضح فاندفع ما قيل في عبارته تساهل؛ لأن الطهر للخل لا للخمر ويتفرع على سبق الخل بالتخمر الحنث في أنت طالق إن تخمر هذا العصير فتخلل ولم يعلم تخمره نظرا للغالب أو المطرد.

"وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه"فتطهر"في الأصح"إذ لا عين"فإن خللت بطرح شيء"كملح أو وقع فيها بلا طرح وبقي إلى تخللها وإن لم يكن له أثر في التخلل أو نزع، وقد انفصل منه شيء أو كان نجسا وإن نزع فورا كما مر نعم يستثنى نحو حبات العناقيد مما يعسر التنقي منه كما يصرح به كلام المجموع وجرى عليه جمع متقدمون ومتأخرون خلافا لآخرين وإن أولوا كلام المجموع وبنوا كلام غيره على ضعيف إذ لا ملجئ لهم إلى ذلك. وكذا ما احتيج إليه لعصر يابس أو استقصاء عصر رطب؛ لأنه من ضرورته"فلا"تطهر ويحرم تعمد ذلك لخبر مسلم أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن الخمر تتخذ خلا فقال"لا"وعلته تنجس المطروح بالملاقاة فينجس الخل، وقيل لأنه استعجل إلى مقصوده بفعل محرم فعوقب بنقيض قصده كما لو قتل مورثه وعلى هذا لا تطهر بالنقل السابق وهو مقابل الأصح ثم ويطهر بطهرها طرفها وما ارتفعت إليه لكن بغير فعله تبعا لها وفي معنى تخلل الخمر انقلاب دم الظبية مسكا ونحوه لا دم البيضة فرخا؛ لأنه بانقلابه إليه يتبين أنه طاهر؛ لأنه أصل حيوان كالمني وعند عدم انقلابه إن كانت عن كبس ذكر. فكذلك لصلاحيته لمجيء الفرخ منه وإلا فلا وبه يجمع بين تناقض المصنف فيه.

تنبيه: يكثر السؤال عن زبيب يجعل معه طيب متنوع وينقع ثم يصفى فتصير رائحته كرائحة الخمر والذي يتجه فيه أن ذلك الطيب إن كان أقل من الزبيب تنجس وإلا فلا ولا عبرة بالرائحة أخذا من قولهم لو ألقي على عصير خل دونه أي وزنا كما هو ظاهر تنجس؛ لأنه لقلة الخل فيه يتخمر وإلا فلا لأن الأصل والظاهر عدم التخمر ويؤخذ منه أنهم نظروا في هذا للمظنة حتى لو قال خبير إن شاهدناه من حين الخلط في الأولى إلى التخلل ولم يشتد ولا قذف بالزبد لم يلتفت لقولهما وكذا لو قالا في الأخيرتين شاهدناه اشتد وقذف بالزبد ويحتمل الفرق بأن الاشتداد قد يخفى فلم ينظر لقولهما في الأولى بخلاف ما بعدها؛ لأنهما أخبرا بمشاهدة الاشتداد فلم يمكن إلغاء قولهم إلا إن قلنا إن ما نيط بالمظنة لا نظر لتخلفه في بعض أفراده وأن العلامة لا يلزم من وجودها وجود ما هي علامة عليه كما صرحوا به، فحينئذ يتجه إطلاقهم النجاسة والحرمة في الأولى وعدمهما في الأخيرتين وظاهر أن الخل في كلامهم مثال فيلحق به كل ما في معناه مما لا يقبل التخمر ويمنع من وجوده إن غلب أو ساوى.

تنبيه آخر: اختلف في انقلاب الشيء عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب فقيل نعم لانقلاب العصا ثعبانا حقيقة بدليل {فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى} [طه:20] وإلا لبطل الإعجاز ولا

ج /1

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت