فهرس الكتاب
ص -106- مانع في القدرة من توجه الأمر التكويني إلى ذلك وتخصيص الإرادة له، وقيل لا لأن قلب الحقائق محال والقدرة لا تتعلق به، والحق الأول بمعنى أنه تعالى يخلق بدل النحاس ذهبا على ما هو رأي المحققين أو بأن يسلب عن أجزاء النحاس الوصف الذي صار به نحاسا ويخلق فيه الوصف الذي يصير به ذهبا على ما هو رأي بعض المتكلمين من تجانس الجواهر واستوائها في قبول الصفات، والمحال إنما هو انقلابه ذهبا مع كونه نحاسا لامتناع كون الشيء في الزمن الواحد نحاسا وذهبا، ومن ثم اتفق أئمة التفسير على ما مر في العصا بأحد هذين الاعتبارين المذكورين وبثانيهما يتجه قول أئمتنا في كلب مثلا وقع في مملحة فاستحال ملحا أنه باق على نجاسته بل وعلى الأول أيضا؛ لأنه غير متيقن فعملوا بالأصل.
تنبيه آخر: كثيرا ما يسأل عن علم الكيمياء وتعلمه هل يحل أو لا ولم نر لأحد كلاما في ذلك وظاهر أنه ينبني على هذا الخلاف فعلى الأول من علم العلم الموصل لذلك القلب علما يقينيا جاز له عمله وتعليمه إذ لا محذور فيه حينئذ بوجه وما تخيل أنه من هتك سر القدر وهو لا يجوز إفشاؤه كما في تفسير البيضاوي في {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ} [المائدة:67] فيرد بمنع أن هذا منه؛ لأن ما وضع له علم يتوصل إليه به لا يسمى العمل به هتكا لذلك وإنما الذي منه فعل الخضر صلى الله عليه وسلم في قتل الغلام وفي بعض حواشي البيضاوي المعتمدة هذا منه منزع صوفي وهو يؤيد ما ذكرته أن الهتك إنما هو في نحو فعل الخضر صلى الله عليه وسلم مما يكشفه الله لأخصائه موهبة إلهية من غير تعلم ولا استعداد، وإن قلنا بالثاني أو لم يعلم الإنسان ذلك العلم اليقيني وكان ذلك وسيلة للغش فالوجه الحرمة وكذا تطهير نحو نحاس حتى يقبل صبغا أو خلطا؛ لأنه غش صرف نعم إن باعه لمن يعلمه بحقيقته جاز ما لم يظن أنه يغش به غيره كبيع العنب لعاصر الخمر وتخيل أن الصبغ الذي لا ينكشف ملحق بقلب الأعيان فاسد لقولهم ضابط الغش أن يكون فيه وصف لو اطلع عليه لم يرغب فيه بذلك الثمن أي ولا تقصير من المشتري لما يأتي في زجاجة ظنها جوهرة وهنا لا تقصير إذ يعز الاطلاع على حقيقة ذلك المصبوغ، فإن قلت صرحوا بكراهة ضرب مثل سكة الإمام، وظاهره حل ضرب مغشوش غشه بقدر غش مضروب الإمام قلت هذا الظاهر متجه إذ لا محذور حينئذ حيث كان يساويه غشا وليونة بحيث لا يتفاوت ثمنهما.
"و"إلا"جلد نجس بالموت"خرج به جلد المغلظ"فيطهر بدبغه"واندباغه وآثر الأول لأنه الغالب"ظاهره"وهو ما لاقاه الدباغ"وكذا باطنه"وهو ما لم يلاقه. من أحد الوجهين أو ما بينهما"على المشهور"للأخبار الصحيحة فيه كخبر إذا دبغ الإهاب فقد طهر ودعوى أن الدباغ لا يصل لباطنه ممنوعة بل يصلحه بواسطة الرطوبة فيجوز بيعه والصلاة فيه واستعماله في الرطب نعم يحرم أكله من مأكول لانتقاله لطبع الثياب ولا يطهر شعره إذ لا يتأثر بالدباغ لكن يعفى عن قليله عرفا فيطهر حقيقة تبعا كدن الخمر واختار كثيرون طهارة جميعه؛ لأن الصحابة قسموا الفراء وهي من دباغ المجوس وذبحهم ولم ينكره أحد بل نقل جمع أن الشافعي رجع عن تنجس شعر الميتة وصوفها ويجاب بأن الرجوع لم يصح والاختيار لم يتضح؛ لأنها واقعة حال فعلية محتملة ذبح المجوس من حيث الجنس وهو
ج /1