فهرس الكتاب

الصفحة 973 من 2116

ص -481- لأفضلية الصف الأول؛ لأن ذلك لم ينحصر في بقعة بعينها ولا لأفضلية القرب من الإمام أو جهة اليمين وإن انحصر في موضع بعينه لما تقرر من النهي الشامل لهذه الصورة فزال اختصاصه عنها لمفارقتها بعد الصلاة حتى لا يألفها فيقع في رياء ونحوه وبه يفرق بين هذا وما مر في مقاعد الأسواق إذ أعيان البقع فيها مقصودة يختلف بها الغرض ولا كذلك هنا وأما الجواب بأنه لو ترك له موضعه لزم إدخال نقص بقطع الصف لو لم يأت إلا بعد الإحرام فيرد بأنه يلزم قائله التفرقة بين مجيئه قبل الإقامة فيبقى حقه وبين أن يتأخر عنها فيبطل حقه وهم لم يقولوا بذلك"فلو فارقه"ولو قبل دخول الوقت على الأوجه"لحاجة"كإجابة داع وتجديد وضوء"ليعود"أو لا بقصد شيء فيما يظهر أخذا مما مر ويحتمل الفرق"لم يبطل اختصاصه في تلك الصلاة في الأصح"فيحرم على غيره العالم به الجلوس فيه بغير إذنه أو ظن رضاه كما هو ظاهر"وإن لم يترك إزاره"فيه لخبر مسلم السابق آنفا نعم إن أقيمت الصلاة واتصلت الصفوف فالوجه كما بحثه الأذرعي سد الصف مكانه أي وإن كان له سجادة فينحيها برجله من غير أن يرفعها بها عن الأرض لئلا تدخل في ضمانه كما يفهمه بالأولى قول البغوي أنه لو وضع رجليه على شيء مطروح متحاملا ضمنه لقوة استيلائه عليه حينئذ لكن خالفه المتولي. فقال لو رفعه برجله ليعرف جنسه ولم يأخذه فضاع لم يضمنه؛ لأنه لم يحصل في يده وأيد شارح هذا بأن رفع السجادة برجله غير مضمن. ا هـ. وفيه نظر؛ لأن صورتها من جزئيات ما قاله المتولي إلا أن يثبت عن الأصحاب أنهم صرحوا بما ذكر فيها فيكون مضعفا لما أفهمه كلام البغوي، أما إذا فارقه لا لعذر أو به لا ليعود فيبطل حقه مطلقا وخرج بالصلاة جلوسه لاعتكاف فإن لم ينو مدة بطل حقه بخروجه ولو لحاجة وإلا لم يبطل حقه بخروجه أثناءها لحاجة.

فائدة: أفتى القفال بمنع تعليم الصبيان في المسجد؛ لأن الغالب إضرارهم به وكأنه في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق بالمسجد ويمنع جالس به اتخذه لنحو بيع أو حرفة ومستطرق لحلقة علم.

"ولو سبق رجل إلى موضع من رباط"وهو ما يبنى لنحو سكنى المحتاجين فيه واشتهر عرفا في الزاوية وأنها قد ترادف المسجد وقد ترادف المدرسة وقد ترادف الرباط فيعمل فيها بعرف محلها المطرد وإلا فبعرف أقرب محل إليه كما هو قياس نظائره"مسبل"وفيه شرط من يدخله وكذا الباقي"أو فقيه إلى مدرسة"أو متعلم قرآن إلى ما بني له"أو صوفي إلى خانقاه"وهي بالعجمية ديار الصوفية"لم يزعج ولم يبطل حقه بخروجه لشراء حاجة ونحوه"من الأعذار وإن لم يترك متاعا ولا نائبا لعموم خبر مسلم وقيده ابن الرفعة بما إذا لم يكن لذلك ناظرا واستأذنه وإلا فلا حق له عملا بالعرف في ذلك ويوافقه اعتبار المصنف كابن الصلاح إذنه في سكنى بيوت المدرسة ولم يعتبر المتولي إذنه في ذلك وينبغي حمله على ما إذا اعتيد عدم اعتباره. ومتى عين الواقف مدة لم يزد عليها إلا إذا لم يوجد في البلد من هو بصفته؛ لأن العرف يشهد بأن الواقف لم يرد شغور مدرسته وكذا كل شرط شهد العرف بتخصيصه قاله ابن عبد السلام وعند الإطلاق ينظر إلى

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت