فهرس الكتاب

الصفحة 975 من 2116

ص -483- إذا قصد الأيكة لا محلها والثاني محمله ما إذا قصد إحياء الأرض المشتملة على ذلك فعلم أن من ملك أرضا بالإحياء ملك ما فيها حتى الكلأ وإطلاقهما أنه لا يملك ينبغي حمله على ما ليس في مملوك وعلى عدم ملكه هو أحق به، أما إذا لم يعلم به إلا بعد الإحياء فيملكه بقعة ونيلا إجماعا على ما حكاه الإمام وأما ما فيه علاج كأن كان بقرب الساحل بقعة لو حفرت وسيق الماء إليها ظهر الملح فيملك بالإحياء وللإمام إقطاعها"فإن ضاق نيله"أي الحاصل منه عن اثنين تسابقا إليه ومثله في هذا الباطن الآتي"قدم السابق"منهما إليه لسبقه وإنما يقدر"بقدر حاجته"عرفا فيأخذ ما تقتضيه عادة أمثاله ويبطل حقه بانصرافه وإن لم يأخذ شيئا"فإن طلب زيادة"على حاجته"فالأصح إزعاجه"لشدة الحاجة إلى المعادن وبه فارق ما مر في نحو مقاعد الأسواق، ومحل الخلاف إن لم يضر الغير وإلا أزعج جزما"فلو جاءا"إليه"معا"أو جهل السابق"أقرع"بينهما وإن كان أحدهما غنيا"في الأصح"إذ لا مرجح وإن وسعهما اجتمعا، وليس لأحدهما أن يأخذ أكثر من الآخر إلا برضاه كذا في الجواهر وحمل على أخذ الأكثر من البقعة لا النيل فله أخذ الأكثر منه"والمعدن الباطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة وحديد ونحاس"وفيروزج وياقوت كما قالاه"وسائر الجواهر المبثوثة في الأرض لا يملك"محله"بالحفر والعمل"مطلقا ولا بالإحياء في موات على ما يأتي"في الأظهر"كالظاهر وفارق الموات بأن إحياءها متوقف على العمار وهي مناسبة لها وإحياؤه متوقف على تخريبه بالحفر وهو غير مناسب له ومن ثم لو استدل بالإحياء لم يملك مطلقا كما عليه السلف والخلف وخرج بمحله نيله فيملك بغير إذن الإمام بالأخذ قطعا لا قبل الأخذ على المعتمد وأفهم سكوته عن الإقطاع هنا جوازه وهو الأظهر للاتباع لكن إقطاع إرفاق لا تمليك نعم لا يثبت فيه اختصاص بتحجر كالظاهر.

"ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن ملكه"بقعة ونيلا؛ لأنه من أجزاء الأرض التي ملكها بالإحياء بخلاف الركاز ومع ملكه للبقعة لا يملك ما فيها قبل أخذه على ما قاله الجوزي وقضية كلام السبكي تضعيفه وهو الأوجه وخرج بقوله فظهر المشعر بأنه لم يعلمه حال الإحياء ما لو علمه وبنى عليه دارا مثلا فيملكه دون بقعته؛ لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة فالقصد فاسد ومع ملكه له لا يجوز له بيعه؛ لأن مقصوده النيل وهو مجهول وبما قررته في المعدنين وبقعتيهما من ملكه للنيل عند العلم في الباطن وللبقعة عند الجهل فيهما على المعتمد من اضطراب في ذلك يعلم أن في تقييده بالباطن هنا فائدة لما بينهما من التخالف في النيل عند العلم فلا اعتراض عليه."والمياه المباحة"بأن لم تملك"من الأودية"كالنيل"والعيون في الجبال"ونحوها من الموات وسيول الأمطار"يستوي الناس فيها"لخبر أبي داود:"الناس شركاء في ثلاثة الماء والكلأ والنار"وصح:"ثلاثة لا يمنعن: الماء والكلأ والنار"فلا يجوز لأحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها إجماعا وعند الازدحام وقد ضاق الماء أو مشرعه يقدم السابق وإلا أقرع وعطشان على غيره وطالب شرب على طالب سقي وليس من المباح ما جهل أصله وهو تحت يد واحد أو جماعة؛

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت