ص -484- لأن اليد دليل الملك قال الأذرعي: ومحله إن كان منبعه من مملوك لهم بخلاف ما منبعه بموات أو يخرج من نهر عام كدجلة فإنه باق على إباحته ويعمل فيما جهل قدره ووقته وكيفيته في المشارب والمساقي وغيرها بالعادة المطردة؛ لأنها محكمة في هذا وأمثاله وأفتى بعضهم فيمن لأرضه شرب من ماء مباح فعطله آخر بأن أحدث ما ينحدر به الماء عنه بأنه يأثم وعليه أجرة منفعة الأرض مدة تعطيلها لو سقيت بذلك الماء. قال وجرى على ذلك جمع متأخرون في نظيره. ا هـ. وليس بصحيح بالنسبة للأجرة لقولهم لو منعه عن سوق ماء إلى أرضه فتلف لا ضمان عليه. ا هـ. وما هنا مثله بجامع أنه لم يستول فيهما على الأرض بوجه وإنما ضمن فرخ حمامة ذبحها فهلك لأنه كالجزء منها. وفي ثلاثة لهم ثلاث مساقي من ماء مباح أعلى وأوسط وأسفل فأراد ذو الأعلى أن يسقي من الأوسط برضا صاحبه بأن لذي الأسفل منعه لئلا يتقادم ذلك فيستدل به على أن له شربا من الأوسط. ا هـ. وفيه نظر؛ لأن الشريكين ثم ورثتهما يمنعان تلك الدعوى نظير ما مر في السكة غير النافذة على أن التقادم هنا لا يدل على ذلك لما يأتي عن الروضة أنه إنما يدل إذا لم يكن لها شرب من محل آخر وفيمن له أرضان عليا فوسطى فسفلى لآخر تشرب من ماء مباح كذلك فأراد أن يجعل للثانية شربا مستقلا ليشربا معا ثم يرسل لمن هو أسفل منه وأراد هذا منعه بأنه ليس له منعه إذ لا ضرر عليه وليس فيه تأخير لسقي أرضه بل ربما يكون وصول الماء إليه إذا شربا معا أسرع منه إذا شربا مرتبا،"فإن أراد قوم سقي أرضيهم"بفتح الراء بلا ألف من ماء مباح"فضاق سقى الأعلى"مرة أو أكثر؛ لأن الماء ما لم يجاوز أرضه فهو أحق به ما دامت له به حاجة"فالأعلى"أي الأقرب للنهر فالأقرب وإن هلك زرع الأسفل قبل انتهاء النوبة إليه، أما إذا اتسع فيسقي كل متى شاء. هذا كله إن أحيوا معا أو جهل الحال.: أما لو كان الأسفل أسبق إحياء فهو المقدم بل له منع من أراد إحياء أقرب منه إلى النهر كما صرح به جمع واقتضاه كلام الروضة لئلا يستدل بقربه بعد على أنه مقدم عليه ولا ينافيه ما مر آنفا؛ لأن ما هنا يتعذر رفعه فيقوى الاستدلال به بخلاف رضا المالك فإن الغالب الرجوع عنه من المالك أو من وارثه فلم يوجد ما يستدل به من أصله، وأيضا فالأرض هنا لا شرب لها من محل آخر بخلافها فيما مر كما سبق ثم من وليه في الإحياء وهكذا. ولا عبرة حينئذ بالقرب من النهر ولو استوت أرضون في القرب للنهر وجهل المحيي أولا أقرع للتقدم ولهم منع من أراد إحياء موات وسقيه منه إن ضيق عليهم كما يأتي"وحبس كل واحد الماء حتى يبلغ الكعبين"لما صح من قضائه صلى الله عليه وسلم بذلك وبحث الأذرعي أن المراد جانب الكعب الأسفل وخالفه غيره احتجاجا بآية الوضوء ويرد بأن الدال على دخول المغيا في تلك خارجي وجد ثم لا هنا التقدير بهما هو ما عليه الجمهور واعترضوا بأن الوجه أنه يرجع في قدر السقي للعدد والحاجة لاختلافهما زمنا ومكانا فاعتبرت في حق أهل كل محل بما هو المتعارف عندهم والخبر جار على عادة الحجاز وقيل النخل إن أفردت كل بحوض فالعادة ملؤه وإلا اتبعت عادة تلك الأرض انتهى ولا حاجة لهذا التفصيل؛ لأن كلا من قسميه لم يخرج عن العادة في مثله فشمله كلامهم"فإن"
ج / 2