فهرس الكتاب

الصفحة 985 من 2116

ص -492- نحو حصرها وكذا إن وقف عليه ما لا يملكه كقن مسلم ونحو مصحف، ولو حارب ذمي صار الموقوف عليه كمنقطع الوسط أو الآخر كما بحثه شارح وعليه فالفرق بينه وبين المكاتب إذا رق واضح"لا مرتد وحربي"؛ لأن الوقف صدقة جارية ولا بقاء لهما ويفرق بينهما وبين نحو الزاني المحصن وإن كانا دونه في الإهدار إذ لا تمكن عصمته بحال بخلافهما بأن في الوقف عليهما منابذة لعز الإسلام لتمام معاندتهما له من كل وجه بخلافه ومن ثم ترددوا في معاهد ومستأمن هل يلحقان بالذمي كما رجحه الغزي أو بالحربي كما جزم به الدميري: وقال غيره إنه المفهوم من كلامهم وتردد السبكي فيمن تحتم قتله بالمحاربة ورجح أنه كالزاني المحصن"ونفسه في الأصح"لتعذر تمليك الإنسان ملكه أو منافع ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل ويمتنع تحصيل الحاصل واختلاف الجهة إذ استحقاقه ونفا غيره ملكا الذي نظر إليه المقابل الذي اختاره جميع لا يقوى على دفع ذلك التعذر ومنه أن يشرط نحو قضاء دينه مما وقفه أو انتفاعه به لا شرط نحو شربه أو مطالعته أو طبخه من بئر أو كوز، وفي كتاب أو قدر وقفها على نحو الفقراء كذا قاله شارح وليس بصحيح وكأنه توهمه من قول عثمان رضي الله عنه في وقفه لبئر رومة بالمدينة دلوي فيها كدلاء المسلمين وليس بصحيح فقد أجابوا عنه بأنه لم يقل ذلك على سبيل الشرط بل على سبيل الإخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه والشرب من بئر وقفها. ثم رأيت بعضهم جزم بأن شرط نحو ذلك يبطل الوقف نعم شرطه أن يضحى عنه منه صحيح أخذا من قول الماوردي وغيره بصحة شرط أن يحج عنه منه أي؛ لأنه لا يرجع له من ذلك إلا الثواب وهو لا يضر بل هو المقصود من الوقف ويفرق بينه وبين شرطه الصلاة فيما وقفه مسجدا بأن الصلاة فيها انتفاع ظاهر بالبدن فعاد عليه بشرطه ذلك وفق دنيوي ولا كذلك في نحو الحج والأضحية وأفتى أبو زرعة فيمن وقف بناء أو بستانا وشرط أن يبدأ من ريعه بعمارته وما فضل له ثم لأولاده بأنه صحيح وما فضل عن العمارة يحفظ ما دام حيا لجواز الاحتياج إليه فيها ثم ما فضل حال موته يصرف لأولاده وإنما لم يبطل فيما جعله لنفسه؛ لأنه لا يعرف ومن ثم لم يكن كالوقف على زيد ونفسه حتى يصح في نصفه ويبطل في نصفه ولا كمنقطع الوسط حتى يصرف الفاضل في حياته لأقرب الناس إليه؛ لأنه هنا ليس طبقة ثانية بل من جملة الأولى وإن تقدم بعضها عليه وإنما لم يؤثر ضم المجهول وهو ما له إلى المعلوم؛ لأنه لم يشرك بينهما بل قدم المعلوم وهو نحو العمارة فصح فيه وأخر المجهول المتعذر الصرف إليه فحفظنا الفاضل لموته لما مر هذا حاصل كلامه المبسوط في ذلك وفيه ما فيه للمتأمل. ولو وقف على الفقراء مثلا ثم صار فقيرا جاز له الأخذ منه وكذا لو كان فقيرا حال الوقف كما في الكافي واعتمده السبكي وغيره ويصح شرطه النظر لنفسه ولو بمقابل إن كان بقدر أجرة المثل فأقل ومن حيل صحة الوقف على النفس أن يقف على أولاد أبيه ويذكر صفات نفسه فيصح كما قاله جمع متأخرون واعتمده ابن الرفعة وعمل به في حق نفسه فوقف على الأفقه من بني

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت