ص -493- الرفعة وكان يتناوله وخالف فيه الإسنوي وغيره تبعا للغزالي والخوارزمي فأبطلوه إن انحصرت الصفة فيه والأصح لغيره قال السبكي وهو أقرب لبعده عن قصد الجهة وأن يؤجره مدة طويلة ثم يقفه على الفقراء مثلا ثم يتصرف في الأجرة أو يستأجره من المستأجر وهو الأحوط لينفرد باليد ويأمن خطر الدين على المستأجر وهاتان حيلتان لانتفاعه بما وقفه لا لوقفه على نفسه كما هو واضح وأن يستحكم فيه من يراه ولو أقر من وقف على نفسه ثم على جهات مفصلة بأن جاء كما يراه حكم به وبلزومه وأخذ بإقراره ويجوز نقض الوقف في حق غيره على ما أفتى به البرهان المراغي وخالفه التاج الفزاري فقال يقبل إقراره عليه وعلى من يتلقى منه كما لو قال هذا وقف علي ويأتي قبيل الفصل ما له تعلق بذلك.
تنبيه: أفتى ابن الصلاح بأن حكم الحنفي بصحة الوقف على النفس لا يمنع الشافعي باطنا من بيعه وسائر التصرفات فيه قال؛ لأن حكم الحاكم لا يمنع ما في نفس الأمر وإنما منع منه في الظاهر سياسة شرعية ويلحق بهذا ما في معناه انتهى، وتبعه على ذلك جمع ورده آخرون بأنه مفرع على الضعيف إن حكم الحاكم في محل اختلاف المجتهدين لا ينفذ باطنا كما صرح به في تعليله والأصح كما في الروضة في مواضع نفوذه باطنا ولا معنى له إلا ترتب الآثار عليه من حل وحرمة ونحوهما وقد صرح الأصحاب بأن حكم الحاكم في المسائل الخلافية يرفع الخلاف ويصير الأمر متفقا عليه.
"فإن وقف"مسلم أو ذمي"على جهة معصية كعمارة نحو الكنائس"التي للتعبد أو ترميمها وإن مكناهم منه كما بسطه السبكي وتبعه الأذرعي وغيره ردا لإيهام وقع في كلام ابن الرفعة أو قناديلها أو كتابة نحو التوراة"فباطل"لأنه إعانة على معصية نعم لا نبطل ما فعله ذمي إلا إن ترافعوا إلينا وإن قضى به حاكمهم، أما نحو كنيسة لنزول المارة أو لسكنى قوم منهم دون غيرهم على الأوجه فيصح الوقف عليها وعلى نحو قناديلها أو إسراجها وإطعام من يأوي إليها منهم لانتفاء المعصية لأنها حينئذ رباط لا كنيسة كما يأتي في الوصية ومن ثم جرى هنا جميع ما يأتي ثم.
فرع: يقع لكثيرين أنهم يقفون أموالهم في صحتهم على ذكور أولادهم قاصدين بذلك حرمان إناثهم وقد تكرر من غير واحد الإفتاء ببطلان الوقف حينئذ وفيه نظر ظاهر بل الوجه الصحة، أما أولا فلا نسلم أن قصد الحرمان معصية كيف وقد اتفق أئمتنا كأكثر العلماء على أن تخصيص بعض الأولاد بماله كله أو بعضه هبة أو وقفا أو غيرهما لا حرمة فيه ولو لغير عذر وهذا صريح في أن قصد الحرمان لا يحرم؛ لأنه لازم للتخصيص من غير عذر وقد صرحوا بحله كما علمت، وأما ثانيا فبتسليم حرمته هي معصية خارجة عن ذات الوقف كشراء عنب بقصد عصره خمرا فكيف يقتضي إبطاله.
"أو"على"جهة قربة"يمكن حصرها"كالفقراء"والمراد بهم هنا فقراء الزكاة نعم المكتسب كفايته ولا مال له يأخذ هنا"والعلماء"وهم حيث أطلقوا هنا أصحاب علوم الشرع
ج / 2