ص -494- كالوصية"والمساجد والمدارس"والكعبة والقناطر وتجهيز الموتى فيختص به من لا تركة له ولا منفق يلزمه إنفاقه"صح"لعموم أدلة الوقف ولا نظر لكونه على جماد؛ لأن النفع عائد على المسلمين ولا لانقطاع العلماء دون الفقراء؛ لأن الدوام في كل شيء بحسبه وخرج بيمكن حصرها الوقف على جميع الناس فيلغو كما قاله الماوردي والروياني لكن نازعهما السبكي"أو"على"جهة لا يظهر فيها القربة."بين به أن المراد بجهة القربة ما ظهر فيه قصدها وإلا فالوقف كله قربة"كالأغنياء صح في الأصح"كما يجوز بل يسن الصدقة عليهم فالمرعي انتفاء المعصية عن الجهة فقط نظرا إلى أن الوقف تمليك كالوصية ومن ثم استحسنا بطلانه على نحو الذميين والفساق لأنه إعانة على معصية لكن نازعوهما نقلا ومعنى ومر في الطيور ما يعلم منه أنه يشترط فيها أيضا أن تكون مما يقصد الوقف عليه عرفا قيل تمثيل المتن غير صحيح لسن الصدقة على الأغنياء فكيف لا يظهر فيهم قصد القربة ؟ انتهى وهو جمود إذ فرق واضح بين لا يظهر ولا يوجد فتأمله ولو حصرهم كأغنياء أقاربه صح جزما كما بحثه ابن الرفعة وغيره والغني هنا من تحرم عليه الزكاة قاله الزبيري وبحث الأذرعي اعتبار العرف ثم شكك فيه ويأتي أوائل الوصية حكم الوقف على الشيخ الفلاني أو ضريحه.
"ولا يصح"الوقف من الناطق الذي لا يحسن الكتابة"إلا بلفظ"ولا يأتي فيه خلاف المعاطاة وفارق نحو البيع بأنها عهدت فيه جاهلية فأمكن تنزيل النص عليها ولا كذلك الوقف فلو بنى بناء على هيئة مسجد أو مقبرة وأذن في إقامة الصلوات أو الدفن فيه لم يخرج بذلك عن ملكه قيل بخلاف ما لو أذن في الاعتكاف فيه فإنه يصير بذلك مسجدا انتهى ويوجه مع ما فيه بأن الاعتكاف يستلزم المسجدية بخلاف نحو الصلاة. نعم بناء المسجد في الموات تكفي فيه النية؛ لأنه ليس في إخراج الأرض المقصودة بالذات عن ملكه أي لا حقيقة ولا تقديرا حتى يحتاج إلى لفظ قوي يخرجه عنه ويزول ملكه عن الألة باستقرارها في محلها من البناء لا قبله إلا أن يقول هي للمسجد ذكره الماوردي ومخالفة الفارقي فيه ضعيفة واعترض القمولي والبلقيني ما ذكره آخرا بأن الذي ينبغي توقف ملكه للآلة على قبول ناظره وقبضه وفيه نظر؛ لأن الكلام في الآلة التي يحصل بها الإحياء وهو حينئذ لا ناظر له لعدم وجود المسجدية إلا بعد أن يوجد من البناء ما يحصل به الإحياء وإذا تعذر الناظر حينئذ اقتضت الضرورة أن ما سيصير مسجدا يتبين أنه ملك تلك الآلة بمجرد قوله فما قاله صحيح لا غبار عليه، وغيرهما زوال الملك عن الآلة باستقرارها بقول الروياني لو عمر مسجدا خرابا ولم يقف الآلة كانت عارية يرجع فيها متى شاء انتهى وقد يجاب بحمل هذا على ما إذا لم يبن بقصد المسجد والأول على ما إذا بنى بقصد ذلك وسيأتي في مبحث النظر ما يؤيد ذلك ثم رأيت في كلام البغوي ما يرد كلام الروياني هذا وهو قول فتاويه لو قال لقيم المسجد اضرب اللبن من أرضي للمسجد فضربه وبنى به المسجد صار له حكم المسجد وليس له نقضه كالصدقة التي اتصل بها القبض وله استرداده قبل أن يبني به انتهى. وألحق الإسنوي أخذا من كلام الرافعي
ج / 2