فهرس الكتاب

الصفحة 988 من 2116

ص -495- بالمسجد في ذلك نحو المدارس والربط والبلقيني أخذا منه أيضا البئر المحفورة للسبيل والبقعة المحياة مقبرة قال الشيخ أبو محمد وكذا لو أخذ من الناس شيئا ليبني به زاوية أو رباطا فيصير كذلك بمجرد بنائه واعترض بعضهم ما قاله الشيخ بأنه فرعه على طريقة ضعيفة قال ولده وكذا الشارع يصير وقفا بمجرد الاستطراق بخلاف ملكه الذي يريد جعله شارعا لا بد فيه من اللفظ انتهى وقياس ما مر في المسجد بالموات أنه لا بد في مصير الموات شارعا من نية وقفه شارعا مع استطراقه له ولو مرة، أما الأخرس فيصح بإشارته وأما الكاتب فيصح بكتابته مع النية"وصريحه"ما اشتق من لفظ الوقف نحو"وقفت كذا"على كذا"أو أرضي"أو أملاكي"موقوفة"أو وقف"عليه والتسبيل والتحبيس"أي ما اشتق منهما كأملاكي حبس عليه"صريحان على الصحيح"فيهما لاشتهارهما شرعا وعرفا فيه بل قال المتولي: ما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما ومر في الإقرار حكم اشهدوا علي أني وقفت كذا"ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة"أو مؤبدة"أو موقوفة"واستشكل الخلاف في هذه مع صراحة أرضي موقوفة بلا خلاف وأجيب بأن فيه خلافا أيضا ويجاب بأن موقوفة في الأولى وقعت مقصودة وفي الثانية وقعت تابعة فضعفت صراحتها أو مسبلة أو محبسة أو صدقة حبس أو حبس محرم أو صدقة ثابتة أو بتله قاله ابن خيران أو لا تورث"أو لا تباع ولا توهب"الواو هنا بمعنى أو إذ الأوجه الاكتفاء بأحدهما كما صححه في البحر وجزم به ابن خيران وابن الرفعة وإن نازع فيه السبكي"فصريح في الأصح"؛ لأن لفظ التصدق مع هذه القرائن لا يحتمل غير الوقف ومن ثم كان هذا صريحا بغيره وإنما لم يكن قوله: لزوجته أنت بائن مني بينونة محرمة لا تحلين لي بعدها أبدا صريحا لاحتماله غير الطلاق كالتحريم بالفسخ بنحو رضاع"وقوله: تصدقت فقط ليس بصريح"في الوقف ولا كناية فلا يحصل به وقف"وإن نواه"لتردده بين صدقة الفرض والنفل والوقف. وقوله: وإن نواه دليل على ما قدرته إذ لم يعهد تأثير النية في الصريح فلا اعتراض عليه"إلا أن يضيفه إلى جهة عامة"كتصدقت بهذا على الفقراء"وينوي الوقف"فيصير كناية كما هو ظاهر كلام الروضة كالعزيز وغيره وصوبه الزركشي ويحصل به الوقف لظهور اللفظ حينئذ فيه بخلافه في المضاف إلى معين ولو جماعة فإنه لا يكون كناية وإن نواه إذ هو صريح في التمليك بلا عوض فإن قبل وقبض ملكه وإلا فلا ونقل الزركشي عن جمع أنه متى نوى به الوقف كان وقفا فيما بينه وبين الله تعالى"والأصح أن قوله حرمته أو أبدته ليس بصريح"؛ لأنه لا يستعمل مستقلا بل مؤكدا كما مر بل كناية لاحتماله وأتى بأو لئلا يوهم أن أحدهما غير كناية"و"الأصح وإن نازع فيه الإسنوي وغيره"أن قوله: جعلت البقعة مسجدا"من غير نية صريح فحينئذ"تصير به مسجدا"وإن لم يأت بلفظ مما مر؛ لأن المسجد لا يكون إلا وقفا فإن نوى به الوقف أو زاد لله صار مسجدا قطعا ووقفته للاعتكاف صريح في المسجدية كما هو ظاهر وللصلاة صريح في مطلق الوقفية، وقوله: للصلاة كناية في المسجدية فإن نواها صار مسجدا وإلا صار وقفا على الصلاة وإن لم يكن مسجدا كالمدرسة"و"الأصح"أن الوقف على معين"واحد أو

ج / 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت