ص -496- جماعة"يشترط فيه قبوله"إن تأهل وإلا فقبول وليه عقب الإيجاب أو بلوغ الخبر كالهبة ورجح في الروضة في السرقة أنه لا يشترط نظرا إلى أنه بالقرب أشبه منه بالعقود ونقله في شرح الوسيط عن النص وانتصر له جمع بأنه الذي عليه الأكثرون واعتمده بل قال المتولي محل الخلاف إن قلنا إنه ملك للموقوف عليه، أما إذا قلنا إنه لله تعالى فهو كالإعتاق واعترض بأن الإعتاق لا يرتد بالرد ولا يبطله الشرط الفاسد ويرد بأن التشبيه به في حكم لا يقتضي لحوقه به في غيره وعلى الأول لا يشترط قبول من بعد البطن الأول وإن كان الأصح أنهم يتلقون من الواقف على ما رجحه جمع متأخرون لكن الذي استحسناه أنا إذا قلنا بالأصح اشترط قبولهم ولا قبول ورثة حائزين وقف عليهم مورثهم ما يفي به الثلث على قدر أنصبائهم فيصح ويلزم من جهتهم بمجرد اللفظ قهرا عليهم؛ لأن القصد من الوقف دوام الأجر للواقف فلم يملك الوارث رده إذ لا ضرر عليه فيه و؛ لأنه يملك إخراج الثلث عن الوارث بالكلية فوقفه عليه أولى وبحث بعضهم أنه لا أثر هنا بعد وقفه على أولاده بقدر أنصبائهم لشرطه أنه بعدهم لأولاده الذكور دون أولاده الإناث وفيه نظر؛ لأنه إما وقف أو وصية وكل منهما يؤثر فيه شرطه فلا وجه لخروج هذا إلا أن يجاب بأنه لما لزمه في أصل الوقف رعاية قدر أنصبائهم لزمه ذلك فيمن بعدهم ولو وقف جميع أملاكه كذلك ولم يجيزوه نفذ في ثلث التركة قهرا عليهم كما تقرر. وخرج بالمعين الجهة العامة وجهة التحرير كالمسجد فلا قبول فيه جزما ولم ينب الإمام عن المسلمين فيه بخلافه في نحو القود؛ لأن هذا لا بد له من مباشر ولا يشترط قبول ناظر المسجد ما وقف عليه بخلاف ما وهب له.
"ولو رد"الموقوف عليه المعين البطن الأول أو من بعده جميعهم أو بعضهم الوقف"بطل حقه"منه"شرطنا القبول أم لا"كالوصية نعم لو وقف على وارثه الحائز ما يخرج من الثلث لزم ولم يبطل حقه برده كما مر وانتصر جمع لقول البغوي لا يرتد به كالعتق وخرج بحقه أصل الوقف فإن كان الراد البطن الأول بطل عليهما أو من بعده فكمنقطع الوسط وقال السبكي الذي تحصل من كلام الشافعي والأصحاب أنه يرتد بردهم كما يرتد برد البطن الأول ولا أثر للرد بعد القبول كعكسه فلو رجع الراد وقبل لم يستحق شيئا إن حكم حاكم برده وإلا استحق كما نقلاه وأقراه لكن نازع فيه الأذرعي ويظهر أنه لا أثر هنا لرد من بعد الأول قبل دخول وقت استحقاقه كرد الوصية في حياة الموصي.
"و"لما تمم الكلام على أركانه الأربعة شرع في ذكر شروطه وهي التأبيد والتنجيز وبيان المصرف والإلزام فحينئذ"لو قال وقفت هذا"على الفقراء"سنة"مثلا"فباطل"وقفه لفساد الصيغة؛ لأن وضعه على التأبيد نعم إن أشبه التحرير كجعلته مسجدا سنة صح مؤبدا كما قاله الإمام وتبعه غيره ولا أثر للتأقيت الصريح بما لا يحتمل بقاء الدنيا إليه كما بحثه الزركشي كالأذرعي؛ لأن القصد منه التأبيد لا حقيقة التأقيت ولا لتأقيت الاستحقاق كعلى زيد سنة ثم على الفقراء أو إلا أن يلد لي ولد ولا للتأقيت الضمني
ج / 2