ص -497- في منقطع الآخر المذكور في قوله:"ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله"ونحوهما مما لا يدوم"ولم يزد"على ذلك"فالأظهر صحة الوقف"؛ لأن مقصوده القربة والدوام فإذا بين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير."فإذا انقرض المذكور"ومثله ما لو لم تعرف أرباب الوقف"فالأظهر أنه يبقى وقفا"؛ لأن وضع الوقف الدوام كالعتق"و"الأظهر"أن مصرفه أقرب الناس"رحما لا إرثا فيقدم وجوبا ابن بنت على ابن عم ويؤخذ منه صحة ما أفتى به أبو زرعة أن المراد بما في كتب الأوقاف ثم الأقرب إلى الواقف أو المتوفى قرب الدرجة والرحم لا قرب الإرث والعصوبة فلا ترجيح بهما في مستويين في القرب من حيث الرحم والدرجة ومن ثم قال لا يرجح عم على خال بل هما مستويان والمعتبر الفقراء دون الأغنياء منهم ولا يفضل نحو الذكر على الأوجه"إلى الواقف"بنفسه أو بوكيله عن نفسه"يوم انقراض المذكور"؛ لأن الصدقة على الأقارب أفضل القربات فإذا تعذر الرد للواقف تعين أقربهم إليه؛ لأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في جنس الوقف لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة لما أراد أن يقف بيرحاء:"أرى أن تجعلها في الأقربين". وبه فارق عدم تعيينهم في نحو الزكاة على أن لهذه مصرفا عينه الشارع بخلاف الوقف ولو فقدت أقاربه أو كانوا كلهم أغنياء على المنقول خلافا للتاج السبكي أو قال ليصرف من غلته لفلان كذا وسكت عن باقيها صرفه الإمام في مصالح المسلمين كما نص عليه ورجحه جمع متقدمون. وقال آخرون واعتمده ابن الرفعة يصرف للفقراء والمساكين أي ببلد الموقوف أخذا من ترجيحه على مقابل الأظهر القائل بصرفه إليهم ومن ثم قال الزركشي قياس منع نقل الزكاة عن فقراء بلدها منعه عن فقراء بلد الموقوف، أما الإمام إذا وقف منقطع الآخر فيصرف للمصالح لا لأقاربه،"ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على"من يقرأ على قبري أو على قبر أبي وأبوه حي بخلاف وقفته الآن أو بعد موتي على من يقرأ على قبري بعد موتي فإنه وصية فإن خرج من الثلث أو أجيز وعرف قبره صح وإلا فلا وكوقفته على"من سيولد لي"أو على مسجد سيبنى ثم على الفقراء مثلا"فالمذهب بطلانه"لبطلان الأول لتعذر الصرف إليه حالا ومن بعده فرعه وإن قلنا يتلقى من الواقف ولو لم يذكر بعد الأول مصرفا بطل قطعا؛ لأنه منقطع الأول والآخر ولو قال وقفت على أولادي ومن سيولد لي على ما أفصله ففصله على الموجودين وجعل نصيب من مات منهم بلا عقب لمن سيولد له جاز وأعطي من ولد له نصيب من مات منهم بلا عقب فقط ولا يؤثر فيه قوله: وقفت على أولادي ومن سيولد لي؛ لأن التفصيل بعده بيان له"أو"كان"منقطع الوسط"بالتحريك"كوقفت على أولادي ثم"على عبد عمرو ثم الفقراء أو ثم على"رجل"منهم وبه يعلم أنه لا يضر تردد في وصف أو شرط أو مصرف قامت قرينة قبله أو بعده على تعيينه؛ لأنه لا يتحقق الانقطاع إلا إن كان الإبهام من كل وجه كما هو واضح وكلام الأئمة في فتاويهم صريح في ذلك"ثم"على"الفقراء فالمذهب صحته"لوجود المصرف حالا ومآلا. ومصرفه عند توسط الانقطاع كمصرف منقطع الآخر
ج / 2