شرح كتاب (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر رحمه الله
الجزء (21)
للعلامة المحدِّث فوزي الأثري حفظه الله ورعاه.
وفيه:
-قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام: (( وعن رجل صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تغتسل المرأة بفضل الرجل, أو الرجل بفضل المرأة, وليغترفا جميعا. أخرجه أبو داود. والنسائي, وإسناده صحيح ) ).اهـ
-حديث رجل صحب النبي قال الحافظ ابن حجر عنه أنه صحيح، ولكنه حديث منكر
وإليك التعليل:
-جاء من طريق زهير أبي خيثمة عن داود بن عبدالله الأودي عن حميد بن عبدالرحمن الحميري قال لقيت رجلا صحب النبي ...
وهي معلولة بما يأتي:
1)فاللفظ الأول لا يصح عن النبي، لأن النبي يعلم أن الناس يحتاجون للامتشاط وخاصة النساء، ويستحيل أن النبي ينهى عن ذلك والناس يحتاجون إلى ذلك فيتبين أن هذا الحديث منكر
2)وكذلك اللفظ الثاني يستحيل أن النبي ينهى عن الاغتسال بفضل المرأة وهو يفعل ذلك كما صح عن زوجاته عائشة وأم سلمة وميمونة، فيتبين أنه منكر، بل صح اجماع الصحابة على فعله زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذلك
-فهذا الحديث معارض لفعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد اغتسل بفضل ميمونة وكذلك عائشة كانت تغتسل مع النبي ويد النبي تأتي في الماء ويد عائشة في الماء من إناء واحد، فهذه الأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات تعارض هذا الحديث الذي مدارة على داود الأودي لم يتابعه أحد نهائيا وإن كان ثقة فقد خالف من هو أوثق منه
من أعله من أهل العلم:
1)دواد الأودي لم يخرج له البخاري في صحيحه ولا مسلم في صحيحه أعرضوا عنه والظاهر لمخالفته ومنها هذا الحديث، وأخرجوا الأحاديث الصحيحة في جواز ذلك
2)وقال ابن المنذر في الأوسط (وحديث الأودي حديث منكر ولا يدرى محفوظ أو لا) وابن المنذر إمام معروف بمعرفته بالعلل الخفية
3)وقال الإمام الخطابي في معالم السنن (وإسناد حديث عائشة أجود من خبر النهي) يعني أنها كانت تغتسل مع النبي من إناء واحد، وبهذا يبين الخطابي أنه معارض للأحاديث الصحيحة
4)قال الحافظ البيهقي في معرفة السنن (وأما حديث داود الأودي فإنه منقطع)
5)وقال البيقهي في السنن الكبرى (وهذا الحديث رواته ثقات إلا أن حميدا لم يسم الصحابي الذي حدثه فهو بمعنى المرسل إلا أنه مرسل جيد لولا مخالفته الأحاديث الثابتة الموصولة قبله، وداود بن عبد الله الأودي لم يحتج به الشيخان البخاري، ومسلم رحمهما الله تعالى)
-فهذا تضعيف من الحافظ البيهقي وقوله أنه شبيه بالمرسل فهو خبير بالعلل، فلا يقال أن إبهام الصحابي لا يضر، لماذا؟ لأن الصحابة كلهم عدول، وهذا صحيح، ولكن الآن في هذا الموضع لمخالفة داود الأودي الثقات، وقول ابن حجر (ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة،،،) اهـ، وهذا الكلام فيه نظر، فلو سمى الصحابي فإنه لا يقبل كذلك لنكارته، فما بالك وقد أبهم الصحابي، وقد خالف الأحاديث الصحيحة المتفق عليها عند البخاري ومسلم.
-وإليك روايات الثقات الذين خالفهم داود الأودي والتي تبين الحكم الصحيح الصريح الذي عليه اجماع الصحابة والتابعين:
1)حديث عروة عن عائشة قالت (كان رسول الله يغتسل في القدح وكنت أغتسل أنا وهو في الإناء الواحد)
أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه وغيرهما
من رواية قتيبة ابن سعيد وابن رمح كلاهما عن ليث بن سعد عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به
وكذلك من رواية قتيبة وأبي بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب كلهم عن سفيان عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به
2)عن أبي سلمة بن عبدالرحمن عن عائشة به
أخرجه مسلم في صحيحه من رواية شعبة بن الحجاج عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة
3)وأخرجها أبو داود في سننه عن سفيان عن منصور، عن إبراهيم النخعي، عن الأسود عن عائشة به
وقال أبو داود (باب الوضوء بفضل وضوء المرأة)
4)وفي صحيح مسلم من طريق شبابة عن الليث بن سعد عن يزيد عن عراك عن حفصة بنت عبدالرحمن بن أبي بكر أن عائشة أخبرتها (( أنها كانت تغتسل وهي والنبي في إناء واحد ) )
5)وفي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسلمة القعنبي حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت (( كنت أغتسل أنا ورسول الله في إناء واحد تختلف أيدينا فيه من الجنابة ) )
6)رواية يحيى بن يحيى وابي خيثمة عن عاصم الأحول وهو إمام ثقة عن عائشة قالت (كنت أغتسل أنا ورسول الله من إنا بيني وبينه واحد فيبدارني حتى أقول له دع لي دع لي وهما جنبان)
7)عن ابن عباس قال أخبرتني ميمونة (أنها كانت تغتسل هي والنبي في إنا واحد) أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه من رواية قتيبة وابن أبي شيبة جميعا عن سفيان ابن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن ابن عباس به.
8)رواية اسحاق بن إبراهيم ومحمد بن حاتم ومن رواية ابن جريج عن عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء عن ابن عباس (أن النبي كان يغتسل بفضل ميمونة)
-وهذه الرواية صريحة في استخدام فضل الزوجة، وهؤلاء كلهم ثقات أثبات حفاظ أوثق من داود الأودي
9)رواية يحيى بن أبي كثير حدثنا أبو سلمة بن عبدالرحمن أن زينب بنت أم سلمة حدثته أن أم سلمة قالت (كانت هي ورسول الله يغتسلان في الإناء الواحد من الجنابة) أخرجه البخاري في صحيحه ومسلم في صحيحه
بل جائت الآثار في ذلك
10)فعن ابن عمر قال (كان الرجال والنساء يتوضؤن في زمان رسول الله من الإناء الواحد جميعا) أخرجه البخاري في صحيحه ومالك في الموطأ وأبي داود في سننه وغيرهم من رواية أيوب وعبدالله بن مسلمة عن نافع عن ابن عمر به
11)ولذلك نقل الطحاوي والقرطبي والنووي الإجماع على جواز ذلك، فهذا إجماع ولو خالف واحد أو اثنان و، فاجماع الصحابة واجماع التابعين على ذلك ولا ينظر في مخالفة بعض المتأخرين فهي لا تضر هذا الإجماع