الحمد لله القائل في كتابه: {و تزوّدوا فإنّ خير الزّاد التقوى} ،الحمد الله الذي أرسل رسوله بالهدى و دين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره الكافرون، و صلّ اللهمّ و سلّم على محمّد نبي المرحمة و الملحمة، و على آله و صحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدّين، و بعد:
فإنّ طريق الجهاد طريق صعب و شاق، كثير العقبات و الأشواك، و لا بدّ للسائر فيه من زاد يستعين به على سيره، و يتقوّى به على قطع الطريق، و هو سلاحه و عدّته متى عُدِمها تعرّض للضياع و الحتف في متاهات القفار ...
و نحن إذ نقاتل المرتدّين، لا نقاتلهم بعدد و لا عدّة، ولكن نقاتلهم بهذا الدّين الذي أكرمنا به الله، و بهذا الإيمان الذي هو زاد لاينفذ لمن إستزاد به، وسلاح فتّاك لا يعرف بطشه إلاّ من حُرِمه فخذله الله ...
وإنّنا حين نقتبس نورا من سيرة الرّسول الحبيب صلّى الله عليه و سلّم و هو يربّي الصّحابة الكرام الذين فتحوا مشارق الأرض و مغاربها، نراه يبدأ بترسيخ معاني العقيدة في نفوسهم، و يغرس في قلوبهم شجرة الإيمان فهي الأسّاس الأوّل الذي يشاد فوقه البنيان، ضلّ هذا دأبه عليه الصّلاة و السّلام طيلة ثلاث عشرة