فهرس الكتاب
الخطيب قال: أبو بكر بن أَبى داود رحل به ابوه من سجستان فطوف به شرقا وغربا بخراسان والجبال واصبهان وفارس والبصرة وبغداد والكوفة والمدينة (ومكة 1) والشام ومصر والجزيرة والثغور يسمع ويكتب واستوطن بغداد وصنف المسند والسنن والتفسير والقراءات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك ، وكان فقيها عالما حافظا.
قلت: كان أبو بكر مع سعة علمه قوى النفس مدلا بنفسه سامحه الله تعالى ، قال أبو حفص ابن العباس الوزير ان يصلح بين ابن صاعد وابن ابى داود فجمعهما وحضر ابن شاهين: اراد على ابا عمر القاضى فقال الوزير: يا ابا بكر أبو محمد اكبر
منك فلو قمت إليه ، قال لا افعل ، فقال الوزير: انت شيخ زيف ، قال: الشيخ الزيف الكذاب على رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال الوزير: من الكذاب ؟ قال: هذا ، ثم قام وقال: تتوهم انى اذل لك لاجل رزقي انه يصل إلى على يدك ؟ والله لا اخذت من يدك شيئا.
فكان المقتدر يزن رزقه بيده ويبعث به في طبق على يد الخادم.
قال أبو احمد الحاكم سمعت ابا بكر يقول قلت لابي زرعة ألق على حديثا غريبا من حديث مالك ، فألقى على حديث وهب بن كيسان عن اسماء: لا تحصى فيحصى عليك ، رواه لى عن عبد الرحمن بن شيبة ، وهو ضعيف ، فقلت له: يجب ان تكتبه (عنى 1) عن احمد بن صالح عن عبد الله ابن نافع عن مالك ، فغضب وشكاني إلى ابى ، وقال: انظر ما يقول لى أبو بكر.
ويرى باسناد منقطع ان احمد بن صالح كان يمنع المرد فأحب
(1) من المكية.