الصفحة 46 من 91

2-ما روى مسلم في صحيحه ( [105] ) من حديث أبي موسى الأشعري قال:- صلينا المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا لو جلسنا حتى نصلي معه العشاء فجلسنا . فخرج علينا . فقال:- (ما زلتم ههنا ) . فقلنا:- يا رسول الله صلينا معك المغرب ثم قلنا نجلس حتى نصلي معك العشاء . قال:- ( أحسنتم وأصبتم ) -ورفع رأسه إلى السماء وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - . فقال:- ( النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد . وأنا أمنة لأصحابي . فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون . وأصحابي أمنة لأمتي . فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ) .

ووجه الاستدلال بالحديث أنه جعل نسبة أصحابه إلى من بعدهم كنسبته إلى أصحابه وكنسبة النجوم إلى السماء .

ومن المعلوم أن هذا التشبيه يعطي من وجوب اهتداء الأمة بهم ما هو نظير اهتدائهم بنبيهم صلى الله عليه وسلم ونظير اهتداء أهل الأرض بالنجوم .

-وأيضًا - فإنه جعل بقاءهم بين الأمة أمنة لهم وحرزًا من الشر وأسبابه . فلو جاز أن يخطئوا فيما أفتوا به ويظفر به من بعدهم لكان الظافرون بالحق أمنةً للصحابة وحرزًا لهم. وهذا من المحال .

3-قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - ( إن مثل أصحابي في أمتي كمثل الملح في الطعام لا يصلح الطعام إلا بالملح ) ( [106] ) .

قال الحسن ( [107] ) :- قد ذهب ملحنا فكيف نصلح .

ووجه الاستدلال أنه شبه أصحابه في صلاح دين الأمة بهم بالملح الذي صلاح الطعام به. فلو جاز أن يفتوا بالخطأ ولا يكون في عصرهم من يفتي بالصواب ويظفر به من بعدهم لكان من بعدهم ملحًا لهم . وهذا محال .

يوضحه أن الملح كما أن به صلاح الطعام ، فالصواب به صلاح الأنام . فلو أخطأوا فيما أفتوا به لاحتاج ذلك إلى ملح يصلحه . فإذا أفتى من بعدهم بالحق كان قد أصلح خطأهم فكان ملحًا لهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت