4-قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:- ( لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ) وفي لفظ:- ( فو الذي نفسي بيده ) ( [108] ) . وهذا خطاب منه لخالد بن الوليد ولأقرانه من مسلمة الحديبية والفتح فإذا كان مد أحد أصحابه أو نصيفه أفضل عند الله من مثل أحد ذهبًا من مثل خالد و أضرابه من أصحابه - مع أنه رضي الله عنه هو منهم - فكيف يجوز أن يحرمهم الله الصواب في الفتاوى ويظفر به من بعدهم ؟ هذا من أبين المحال .
5-قول النبي صلى الله عليه وسلم:- ( إن الله اختارني واختار لي أصحابًا . فجعل لي منهم وزراء و أنصارًا وأصهارًا …) الحديث ( [109] ) . ومن المحال أن يحرم الله الصواب من اختارهم لرسوله وجعلهم وزراءه وأنصاره وأصهاره ويعطيه من بعدهم في شئ من الأشياء .
6-حديث العرباض بن سارية قال:- وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة . ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب . فقال قائل:- يا رسول الله كأنها موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟
فقال:- ( عليكم بالسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة . وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . وإياكم ومحدثات الأمور . فإن كل محدثة بدعة . وكل بدعة ضلالة ) ( [110] ) .
قال ابن القيم ( [111] ) :- ( وهذا حديث حسن إسناده لا بأس به . فقرن سنة خلفائه بسنته . وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته . وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ . وهذا يتناول ما أفتوا به وسنوه للأمة وإن لم يتقدم من نبيهم فيه شئ وإلا كان ذلك سنته . ويتناول ما أفتى به جميعهم أو أكثرهم أو بعضهم ؛ لأنه علق ذلك بما سنه الخلفاء الراشدون . ومعلوم أنهم لم يسنوا ذلك وهم خلفاء في آن واحد فعلم أن ما سنه كل واحد منهم في وقته فهو من سنة الخلفاء الراشدين ) .