كما يؤخذ من الحديث أنه إذا قال الصحابة قولًا أو أحدهم ثم خالفهم من لم يعاصرهم كان مبتدئًا لذلك القول ومبتدعًا له ، فهو من محدثات الأمور فلا يجوز أتباعهم فيه .
7-حديث حذيفة قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . واهتدوا بهدي عمار . وتمسكوا بعهد ابن أم عبد ) ( [112] ) .
قال الترمذي:- هذا حديث حسن غريب ( [113] ) .
ووجه الاستدلال به ما تقدم في تقرير المتابعة ( [114] ) .
8-حديث أبى قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:- ( إن يطع القوم أبا بكر وعمر يرشدوا ) الحديث ( [115] ) .
فجعل الرشد معلقًا بطاعتهما فلو أفتوا بالخطأ في حكم وأصابه من بعدهم لكان الرشد في خلافهما
9-أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما:- ( لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ) ( [116] ) .
وفي لفظ ( لو اجتمعتما ما عصيناكما ) ( [117] ) .
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أنه لا يخالفهما ولا يعصيهما لو اتفقا . ومن يقول:- قولهما ليس بحجة . يجوز مخالفتهما وعصيانهما .
10-أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى أبي بكر وعمر فقال:- ( هذان السمع والبصر ) ( [118] ) .
أي هما مني منزلة السمع والبصر ، أوهما من الدين بمنزلة السمع والبصر .
ومن المحال أن يحرم سمع الدين وبصره الصواب ويظفر به من بعدهما ، وأيضا لخلا ذلك العصر من الحق بل كان أهله على الباطل ، وهذا باطل .
11-ما رواه مسلم في صحيحه ( [119] ) من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:- ( قد كان فيمن خلا من الأمم أناس مُحَدثَّون . فإن يكن في أمتي أحد . فهو عمر ) .
والمُحدَّث ( [120] ) :هو المتكلم الذي يلقي الله في روعه الصواب . يحدثه به الملك عن الله .