الصفحة 52 من 91

ومن لم يجعل قولهما حجة يقول لا يجب الإقتداء بهما ولا سماع أقوالهما إلا فيما أجمعت عليه الأمة ومعلوم أن ذلك لا اختصاص لهما به بل لا فرق فيه بينهما وبين غيرها من سائر الأمة .

2-ما قاله عمر بن الخطاب لطلحة بن عبيدالله -رضي الله عنهما- حينما رآه لابسًا ثوبًا مصبوغًا وهو محرم:- ( إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس ...) ( [133] )

3-قول علي - رضي الله عنه -:- ( ما كنا نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر ) ( [134] ) .

ومن المحال أن يكون من بعده من المتأخرين أسعد بالصواب منه في أحكام الله تعالى .

4-قول ابن مسعود رضى الله عنه:- ( إن الله عز وجل نظر في قلوب العباد . فاختار محمدًا ؛ فبعثه برسالته ، وانتخبه بعلمه . ثم نظر في قلوب الناس بعده . فاختار له أصحابه ، فجعلهم أنصار دينه ، ووزراء نبيه صلى الله عليه وسلم . فما رآه المؤمنون حسنًا فهو عند الله حسن . وما رأوه قبيحًا فهو عند الله قبيح ) ( [135] ) .

ومن المحال أن يخطئ الحق في حكم الله خير قلوب العباد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويظفر به من بعدهم .

و -أيضًا - فإن ما أفتى به أحدهم وسكت عنه الباقون كلهم ، فإما أن يكونوا قد رأوه حسنًا أو يكونوا قد رأوه قبيحًا . فإن كانوا قد رأوه حسنًا ، فهو حسن عند الله . وإن كانوا قد رأوه قبيحًا ولم ينكروه لم تكن قلوبهم من خير قلوب العباد ، وكان من أنكره بعدهم خيرًا منهم وأعلم . وهذا من أبين المحال .

5-وقوله - أيضًا -:-"من كان متأسيا فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبًا ، وأعمقها علمًا ، وأقلها تكلفًا ، وأقومها هديًا ، وأحسنها حالًا. قوم اختارهم الله لصحبه نبيه . وإقامة دينه . فاعرفوا لهم فضلهم . واتبعوا آثارهم ؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم" ( [136] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت