فهرس الكتاب

الصفحة 238 من 517

وإن جعلها بعضهم حالا، ومن الخطأ في حل هذا التركيب ما يقال إن فضلا بمعنى تجاوزا وإن المستجد في المثالين هو عدم النظر وقصور الهمم. قاله التفتازاني في حاشيته على الكشاف، وأما قولهم كفرت النصارى بإثباتهم الذات والعلم والحياة فخطأ إذ لم يكن تكفيرهم بمجرد اثبات ذلك، بل بإثباتهم آلهة ثلاثة على ما قال تعالى لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وقد قدّمنا شرح مقالتهم التي لا يرضى بها مميز من الصبيان فضلا عمن فوقه، وفي معنى شبهة المعتزلة السابقة وهي الزام الاشتراك في الأعم لأجل الاشتراك في الأخص الذي هو القدم احتجاجهم بأنه لو كان لله تعالى علم لكان علمه يتعلق بعين ما يتعلق به علمنا وأخص وصف علمنا تعلقه بالمعلوم المعين والاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في الأعم فيجب إذن مماثلة علمه تعالى لعلمنا، فيلزم إما قدمهما وإما حدوثهما وكلاهما محال. والجواب أن هذا مشترك الالزام لأنه يلزمهم مثله فيما أثبتوه لله تعالى من العالمية فإن عالميته تعالى إذا تعلقت بالمعلوم المعين وتعلقت عالميتنا به لزمهم عين ما ألزمونا وهذا جواب جدلي، والجواب الحق

فالدعوى تؤخذ من حاصل المعنى، وفيه تقديم الدليل على المدلول (قوله وإن المستبعد الخ) الواو للحال والخطأ إنما جاء من هذه الحال لا من تفسير فضلا بالتجاوز (قوله في المثالين) أي فلان لا ينظر الخ، وتقاصرت الهمم الخ، ومعنى المثال الأوّل على هذا القول فلان لم يقع منه اعطاء للفقير فتجاوز: أي انتقل من عدم الاعطاء إلى عدم النظر، ومعنى المثال الثاني لم يقع من الهمم الترقي فتجاورت: أي انتقلت من عدم الترقي إلى قصورها لأدنى العدد (قوله هو الخ) أي فيكون نظره للفقير وبلوغ الهمة للأدنى قريبا مع أنه ليس كذلك (قوله وقصور الهمم) أي وعدم بلوغ الهمم أدنى العدد (قوله قاله) الضمير راجع لقوله، ومن الخطأ الخ (قوله الذات) أراد بها الوجود (قوله بل بإثباتهم آلهة ثلاثة) تقدم أن الاله عندهم واحد مركب من أجزاء ثلاثة: الوجود والعلم والحياة فقوله آلهة ثلاثة لا يناسب ما تقدم إلا على جعل جزء الاله إلها (قوله وفي معنى الخ) لما ذكر مالهم من الاحتجاج على نفي المعاني جملة وكان لهم احتجاج بالنسبة إلى بعضها وهو العلم قال: وفي معنى الخ، وإنما كان هذا الاحتجاج في معنى ما سبق نظرا إلى كون الاشتراك في الأخص يوجب الاشتراك في الأعم (قوله احتجاجهم) مبتدأ مؤخر خبره قوله وفي معنى الخ (قوله بالمعلوم المعين) أي المشخص مبني على أن كل معلوم له علم، وقيل علمنا واحد كعلم الله يتعلق بالمعلومات المتعدّدة (قوله في الأخص) هو التعلق بالمعلوم المعين (قوله في الأعم) هو كونه صفة (قوله فيلزم) أي حيث تماثلا وكانت حقيقتهما واحدة (قوله وكلاهما محال) أي وما أدّى إلى المحال محال فيكون وجود علمه تعالى محالا (قوله مشترك الالزام) أي لازم لنا ولهم (قوله لزمهم عين ما ألزمونا) أي من حدوثهما أو قدمهما، وهذا اللزوم مرتب على المماثلة في الحقيقة المترتبة على الاشتراك في الأخص والأعم (قوله جدلي) أي المقصود به الالزام لا إثبات المدّعى (قوله والجواب الحق) أي المثبت للمدّعى. وحاصله أن الأعم تارة يكون ذاتيا، وتارة يكون غير ذاتي، والاشتراك في الأخص إنما يوجب الاشتراك في الأعم الذاتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت