فهرس الكتاب
إن الاشتراك في الأخص إنما يستلزم الاشتراك في الأعم الذاتي، والحدوث والقدم ليسا بذاتيين لعدم توقف فهم الماهية عليهما، فإنا نتعقل العلم مع الذهول عن كونه قديما أو حادثا. ثم نقيم الدليل بعد ثبوته على أنه قديم أو حادث.
{تنبيه} اختلف الناس في أخص وصف البارئ جل وعلا، فقال قوم من المعتزلة: إنه القدم وقد سبق ردّه، ومنهم من زعم أنه حال توجب له تعالى كونه حيا عالما قادرا مريدا، ولا إفصاح في هذه المقالة عن هذه الصفة، ونقل عن الشيخ أن خاصية الاله القدرة على الاختراع واختاره الفخر في بعض كتبه، واحتج له بأن موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه أجاب فرعون لما سأله عن حقيقة رب ّ العالمين قال له - رب ّ السموات والأرض وما ... بينهما - فلولا أن ذلك خاصية الاله لما كان الجواب لائقا. قال ابن التلمساني: ولا حجة له في ذلك، فإن ما كما يسأل بها، ويراد بالسؤال فهم الحقيقة كذلك قد تطلق لطلب تمييز الحقيقة، وما ذكره موسى عليه السلام يصلح لتمييزه تعالى عن سائر الممكنات. وأما قول الشيخ أن تلك خاصية الاله: لعله أراد أن هذا الوصف لا يثبت لغير الله تعالى ردا على المعتزلة، إذ تزعم أن العبد يشارك الله تعالى في ذلك باعتبار أنه يوجد أفعاله عندهم ولم يرد أنه أخص وصف ذاته، فإن القدرة على الاختراع
والحدوث والقدم ليسا ذاتيين، وحينئذ فلا يلزم من اشتراك علمه تعالى مع علمنا في أخص أوصافه اشتراكهما في الحدوث أو القدم، وفي هذا الجواب نظر لأنه لم يطابق ما تقرّر من الشبهة لأنهم جروا في تقريرها على تفريع القدم والحدوث على مماثلة علمه لعلمنا ولو جعلوا مجرد الاشتراك في الأخص المذكور يوجب إما قدمهما وإما حدوثها لكان هذا الجواب نافعا فالأولى الجواب بأنا لا نسلم أن أخص أوصاف العلم تعلقه بمعلوم معين (قوله وقد سبق ردّه) أي بأن الوصف الأخص لا بد ّ أن يكون وصفا ثبوتيا ذاتيا والقدم وصف سلبي (قوله ومنهم) أي من المعتزلة أو من الناس (قوله حال) أي وصف ثابت في نفسه لا موجود ولا معدوم ... (قوله عن هذه الصفة) أي عن هذه الحال وقد فسرها بعضهم بالألوهية (قوله عن الشيخ) أي الأشعري (قوله واحتج) أي الفخر (قوله له) أي لكلام الشيخ (قوله لما سأله) أي بقوله مارب العالمين (قوله رب السموات والأرض) أي الخالق لهما بقدرته (قوله فإن ما) أي لفظ ما (قوله ذلك) أي كونه رب السموات والأرض اللازم له القدرة (قوله ويسأل بها الخ) نحو ما الإنسان فيجاب بحيوان ناطق (قوله لطلب تمييز الحقيقة) بأن يقال ما الإنسان في ذاته أو عرضه، فيجاب بناطق أو ضاحك (قوله وما ذكره موسى يصلح الخ) فيكون فرعون سائلا عن المميز للحقيقة بدليل الجواب إذ لو كان سائلا عن الحقيقة كان جواب موسى غير مطابق له، وحيث كان جواب موسى بالمميز عن سائر الممكنات فلا دلالة فيه على أن القدرة أخص أوصافه تعالى هذا، وقال بعضهم إن فرعون إنما سأل عن الحقيقة وموسى أجابه بالمميز اشعارا بأنه لا ينبغي له أن يسأل عن الحقيقة إذ هي لا تدرك، وإنما ينبغي السؤال عن المميز (قوله إن تلك) أي القدرة (قوله لعله الخ)
16 -حواش