فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 517

عنده من صفات المعاني التي يستدعي الاتصاف بها تقرر الذات بدونها في العقل فلا تكون أخص وصف الذات وإلا لدار ذلك والله أعلم. قلت، وإذا تبين لك أن أخص وصف الباري جل وعلا مجهول عرفت أن ذاته غير معروفة للبشر، وهو الأصح من القولين وإليه ذهب القاضي وإمام الحرمين وحجة الاسلام والامام الفخر في أكثر كتبه، واختار في كتاب الاشارات وهو من أول مصنفاته أنها معلومة وعلى المنع فهل هو مطلقا ولو في الآخرة أو إنما هو في الحال، ويجوز أن تصير معلومة بعد، نقل سيف الدين عن الامام الغزالي المنع مطلقا، ونقل فيه الوقف عن القاضي وضرار، واحتج من قال بأن حقيقة الذات الكريمة معلومة بما تقدم من جواب موسى عليه الصلاة والسلام لفرعون حين سأله عن الحقيقة وقد سبق رده، واحتجوا أيضا بأنا نحكم على الذات العلية بأحكام، والحكم على الشيء فرع معرفته، وهو مردود بأن الحكم على الشيء فرع الشعور به بوجه ما ولو بوجه خارجي إجمالي لا فرع معرفة ذاته التي هي محل النزاع، واحتج القائلون بأنها غير معلومة بالمنقول والمعقول. أما المنقول: فقوله تعالى - ولا يحيطون به علما - وقوله - لا تدركه الأبصار - على وجه، وقد قيل إنما سمي الله إلها من وله العقول وتحيرها في كنه

فهو مؤول ولا يحمل على ظاهره (قوله عنده) أي الشيخ (قوله وإلا لدار ذلك) لأن القدرة عند الشيخ من صفات المعاني، وهي متوقعة على الذات من حيث تعقلها لأن تعقلها فرع تعقل الذات فلو كانت أخص وصف الذات بأن كانت صفة نفسية تتقوّم بها الذات للزم أن لا تعقل الذات بدونها فيلزم الدور (قوله وإذا تبين لك) أي من الأقوال في أخص وصفه تعالى وتقدّم ما فيها من الخدش في بعضها وصرف بعضها عن ظاهره هذا، والحق أنه لا ثبوت للأخص الذاتي في حقه تعالى إذ لو ثبت الأخص لثبت الأعم فيجب التركيب وهو محال، وما اقتضاه كلام الشارح وغيره من أن له تعالى وصفا أخص ثابتا في نفس الأمر مجهولا فهو خلاف الحق (قوله غير معروفة) أي بالفعل بالكنه (قوله للبشر) أي وغيرهم من الخلق (قوله وحجة الاسلام) أي الغزالي (قوله واختار) أي الفخر (قوله معلومة) أي بالفعل بالكنه لبعض البشر (قوله وعلى المنع) أي وعلى القول بمنع معرفة ذاته بالكنه هل المنع مطلقا، وقوله: ولو في الآخرة بيان للإطلاق (قوله أو إنما هو) أي المنع (قوله في الحال) أي الدنيا (قوله بعد) أي في الآخرة (قوله ونقل) أي سيف الدين (قوله فيه) أي العلم بكنه الذات (قوله الوقف) أي الامساك عن القول بأنه يعلم في الآخرة بالكنه، وعن القول بعدمه (قوله وضرار) من أكابر المعتزلة (قوله معلومة) أي بالكنه لبعض البشر (قوله بما تقدّم من جواب الخ) وذلك أنه أجابه بالقدرة على الاختراع فهي أخص وصف له تعالى وأعم أوصافه الوجود، ولولا أنها أخص الأوصاف ما صح الجواب بها عن السؤال عن الحقيقة (قوله وقد سبق ردّه) بأن فرعون إنما سأل عن المميز الخ (قوله بأحكام) جمع حكم بمعنى محكوم به نحو الله قادر (قوله خارجي) أي خارج عن الحقيقة (قوله بالمنقول) أي من الشرع أو اللغة كقوله بعد، وقد قيل إنما سمى الخ (قوله ولا يحيطون به) أي بحقيقته (قوله لا تدركه) أي على وجه الاحاطة به (قوله على وجه) وقيل لا تدركه الأبصار في جميع الأزمنة، وقيل في الدنيا (قوله من وله العقول) أي لأخذه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت