فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 517

جلاله تعالى. وبالجملة فعجز العقول عن الاحاطة بعظيم كبريائه جل وعلا وباهر جماله وعلى ّ جلاله، بل عجزها عن عجائب صنعه في مخلوقاته يكاد أن يكون معلوما من الدين ضرورة. وأما المعقول: فقال الامام فخر الدين: الدليل عليه أن المعلوم عند البشر أمور أربعة: أما الوجود، وأما كيفيات الوجود: وهي الأزلية والأبدية والوجوب، وأما السلوب: وهي أنه ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض، وأما الاضافية: وهي العالمية والقادرية والذات المخصوصة الموصوفة بهذه المفهومات مغايرة لها لا محالة، وليس عندنا من تلك الذات المخصوصة إلا أنها ذات لا ندري ما هي إلا أنها موصوفة بهذه الصفات، وهذا يدل على أن ذاته المخصوصة غير معلومة. وقال أيضا كلما عرفناه من صفات الله، فإن مفهومه غير مانع من وقوع الشركة: يعني لأنا بعد معرفة تلك الأوصاف نحتاج إلى إقامة الدليل على وحدانيته تعالى ومعرفة حقيقته تعالى مانعة من وقوع الشركة: يعني لأن ذاته جزئي حقيقي، فالمعلوم لنا منه غير حقيقته. قال وهذا قياس جلي ّ من الشكل الثاني. قلت: ووجه نظمه أن يقال لا شيء مما عرفناه في حقه تعالى بمانع من وقوع الشركة، وحقيقته تعالى مانعة من وقوع الشركة ينتج لا شيء مما عرفناه بحقيقته تعالى وهو المطلوب،

ذلك، وقوله: وتحيرها عطف تفسير: أي ومعلوم أن تحير العقول في كنه جلاله لعدم العلم بكنه ذاته وكذا يقال في قوله فعجز الخ (قوله بعظيم كبريائه) من اضافة الصفة للموصوف وكذا يقال فيما بعد (قوله يكاد الخ) خبر عجز (قوله الدليل عليه) أي على القول بأن ذات الله غير معلومة بالكنه بالفعل (قوله أن المعلوم) أي في جانبه تعالى (قوله عند البشر) فيه أنه ليس كل واحد من البشر عنده علم بهذه الأمور الأربعة (قوله إما الخ) لا حاجة في العد ّ لأداة الانفصال وإن كان قصده الحصر فلا نسلم أن المعلوم عند البشر في جانبه تعالى هذه الأمور الأربعة فقط (قوله وإما كيفيات الوجود) التعبير بذلك يقتضي أن الأزلية الخ من الصفات الوجودية والحق خلافه (قوله وهي العالمية والقادرية) أي وبقية المعنوية فالعالمية عنده نسبة بين العالم والمعلوم والقادرية نسبة بين القادر والمقدور، وهكذا كما هو ظاهر جعلها من الاضافيات، وسيأتي للشارح مناقشة في هذا (قوله والذات المخصوصة) أي المميزة في نفسها وفي الواقع وهي الذات العلية (قوله مغايرة لها) أي للأمور الأربعة المعلومة عند البشر (قوله عندنا) أي معشر البشر (قوله من تلك الذات) أي من شأن وحال تلك الذات (قوله إلا الخ) استثناء منقطع (قوله وهذا) أي كون الذات مغايرة للأمور الأربعة المعلومة للبشر، وإن الذات لا يدري ما هي (قوله وقال) أي الفخر (قوله من صفات) كالعالم وقادر (قوله فإن مفهومه) أي حقيقته (قوله غير مانع من وقوع الشركة) أي فيه لأنه كلي والكلي غير مانع من وقوع الشركة فيه (قوله على وحدانيته) أي توحده تعالى بها (قوله ومعرفة حقيقته) الأولى حذف لفظ معرفة (قوله منه) أي الله (قوله قال) أي الفخر (قوله وهذا) أي ما ذكر من المقدمتين:

أعني قوله كل ما عرفناه الخ، وقوله: ومعرفة حقيقته الخ (قوله من الشكل الثاني) لكن لما كان يشترط في الشكل التالي اختلاف المقدّمتين بالكيف، وكان ذلك واردا على الفخر دفع هذا بقوله قلت: ووجه نظمه: أي المطابق للقواعد (قوله مما عرفناه) أي من الصفات (قوله وهو المطلوب) فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت