فهرس الكتاب
النظر في المخلوقات، وقالوا إن الاشتغال بالنظر في العقليات بدعة وضلالة وريب في الدين وتشكيك في مذهب المسلمين، وتسموا بالسنية المتورعين بترك النظر في آت رب العالمين ... - وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون - قال: وهم عامة محضة لا يفهمون حقيقة ولا مجازا ولا يفرقون بين واجب ولا ممكن ولا مستحيل، ولهذا يقولون إن الله تعالى قادر على قلب الحقائق وأن يوجد المستحيلات إذا أرادها كالجمع بين الضدين، وإنما يمتنع عندهم المحال في عقول الخلق وقدرة الله تعالى صالحة لإيقاعه، وإنما منع من ذلك أنه لم يرده ولو أراده لكان فلا محال عندهم بوجه من الوجوه، وإنما هو لو أراده لكان، واعتقادهم موجودة كثيرة في العامة وفي جلامدة طلبة العلم، ولهذا صرّح بعض المتفقهة في زمان الغزالي بقريب من مذهبهم، فقال في قوله تعالى - لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء - وفي قوله - لو أردنا أن نتخذ لهوا - وهو الزوج - لا تخذناه من لدنا إن كنا فاعلين - فقال ما منع من ذلك إلا أنه لم يرده، فلما بلغ ذلك حجة الاسلام الغزالي رحمه الله قال: وهلا انتبه هذا الغبي لقوله ... - إن كنا فاعلين - أنه لو كان فعلا من أفعالنا تناله هذه التسمية، ولقوله - لاصطفى مما يخلق ما يشاء - أي لو أراد ذلك لكان خلقا يسميه ابنا بمعنى الرأفة والرحمة لا بمعنى التولد على حقيقة البنوّة، وعليه نبه سبحانه بقوله - إن كل من في السموات والأرض إلا أتي الرحمن عبدا - تنبيها على أن النبوّة والعبودية لا يجتمعان، وكذلك الرق والزوجية
الحسيات فلا يدركون النظريات فلا يدركون الاله المتصف بالصفات الأزلية (قوله النظر) نحو العالم متغير وكل متغير حادث (قوله بدعة وضلالة) أي أنه حرام عندهم (قوله وريب في الدين) أي إنه يؤدي لذلك (قوله وتشكيك الخ) عطف سبب (قوله وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون) أي وهؤلاء كذلك وهذا من كلام ابن دهاق، والمراد بالآيات ما دل ّ على وجوده تعالى (قوله حقيقة) أي معنى حقيقيا (قوله ولا ممكن الخ) لا زائدة فيهما لتأكيد النفي (قوله على قلب الحقائق) بأن يوجد المستحيل ويعدم الواجب (قوله وأن يوجد المستحيلات) كالزوجة والولد والشريك، وهذا أخص ّ مما قبله لأن قلب الحقائق أعم ّ لأنه ينفرد في إعدام الواجب (قوله في عقول الخلق) متعلق بيمتنع: أي وأما بحسب نفس الأمر، فيوجد إذا أراد الله ذلك (قوله وقدرة الله الخ) كالتعليل لما قبله (قوله من ذلك) أي من وقوعه (قوله أراده) أي أراد وقوعه (قوله وإنما هو) أي الحال والشأن (قوله لو أراده) أي المحال: أي أراد وقوعه (قوله وفي جلامدة الخ) جمع جلمود، وهو الحجر ففيه تشبيه بليغ (قوله المتفقهة) أي المتكلفين الفقه وليسوا بفقهاء (قوله لاتخذناه الخ) أي لكن ليس من مفعولاتنا وليس مما يمكن أن نفعله فلا يمكن أن نريد اتخاذه (قوله إلا أنه لم يرده) أي ولو أراده لكان (قوله لقوله) أي لمعنى قوله (قوله أنه الخ) أي ومعناه أنه الخ (قوله لو كان) أي الزوج (قوله فعلا) أي مفعولا من مفعولاتنا (قوله تناله هذه التسمية) أي بحيث يقال له زوج (قوله ولقوله لاصطفى الخ) أي وهلا انتبه لقوله اصطفى الخ (قوله أي لو أراد ذلك) أي اتخاذ ولد، وقوله: لكان: أي الولد الذي يريد اتخاذه، وقوله: خلقا: أي من جملة المخلوقات (قوله بمعنى الرأفة) في العبارة حذف: أي من النبوّة بمعنى الرأفة لا بمعنى التولد كما فهم هذا البعض من المتفقهة (قوله وعليه)