فهرس الكتاب
لا يجتمعان، وزعموا أن القديم سبحانه لو لم يوصف بالاقتدار على ذلك لكان عاجزا، وذلك منهم جهل بما يتعلق به الاقتدار والعجز، ويلزمهم على هذا أن يكون سبحانه قادرا على اختراع إله مثله قديم لا أوّل له، فإن امتنعوا من ذلك ألزموا كونه عاجزا على مقتضى رأيهم، والعاجز ليس باله وأن حكموا باقتداره على ذلك لزمهم من الكفر ما لزم من قال بوجود مثل الله تعالى، إذ لا فرق في الكافرين بين من يجوّز في حق الله تعالى ما يقدح في ألوهيته وبين من يحكم بوقوع ذلك، فتركب مذهب الحشوية من ثلاث جهالات: إحداهما: جهلهم باللسان والفرق بين مجازه وحقيقته، ولهذا حكموا بظاهر ما ورد من الاستواء على العرش والنزول إلى السماء في الثلث الأخير من الليل، وكون القرآن كلام الله محفوظا في الصدور مقروءا بالألسن مكتوبا في المصاحف وما ورد من نداء الله في الآخرة بصوت يسمعه من قرب ومن بعد، وغير ذلك مما لا يحصى. الثانية جمودهم على ما سيق إليهم من ظاهر اللفظ. الثالثة مغالطتهم العقول حذرا من ترك الظاهر، لا شك أن الجهل باللسان، وعدم اتقان فني البلاغة والبيان، والبعد من ممارسة العلوم العقلية على مقتضى التنبيهات الشرعية. ثم التجاسر مع عدم ذلك كله على الخوض فيما يحتاج إلى علوم عديدة وفكرة متقدمة وتأييد إلهي، من غير أخذ عن أهل العلم، وحسن أدب في التلقي منهم أصل لكل ضلالة وكفر والعياذ بالله. وبالجملة فاعتقاد الحشوية تألف من ضلالات ثلاث: من تهوّد وتنصر واعتزال،
أي على ما ذكر في الآيتين (قوله بالاقتدار) أي القدرة (قوله على ذلك) أي قلب الحقائق ... (قوله بما يتعلق به الاقتدار والعجز) فالاقتدار لا يتعلق إلا بالممكن، والعجز لا يكون إلا عن الممكن الذي تتعلق به القدرة (قوله على هذا) أي على القدرة على قلب الحقائق، وقوله: أن يكون الخ لأنه لا فرق بين مستحيل ومستحيل (قوله من ذلك) أي من القول بأنه قادر على اختراع إله مثله (قوله على ذلك) أي اختراع إله مثله (قوله من الكفر) أي من الحكم به ... (قوله بوقوع ذلك) أي ما يقدح في ألوهيته (قوله فتركب الخ) يقتضي أن الجهالات أجزاء لمذهبهم وليس كذلك بل مذهبهم نشأ منها (قوله باللسان) أي اللغة العربية (قوله ولهذا) أي لأجل جهلهم بالفرق بين مجاز اللسان وحقيقته (قوله من الليل) أي ليلة الجمعة كما مر ّ (قوله كلام الله) بدل من القرآن (قوله الثانية جمودهم الخ) أي وقوفهم، وفيه أن الثانية ناشئة عن الأولى فلا يظهر جعلها جهالة مستقلة (قوله مغالطتهم العقول) أي تخطئتهم لها لأن العقل إذا خلى ونفسه يحكم بعدم استواء الاله على العرش مثلا (قوله وعدم الخ) بالنصب عطفا على الجهل (قوله فني البلاغة) أي علم المعاني (قوله والبعد) عطف على الجهل (قوله على مقتضى التنبيهات) أي ممارسة آنية على ما نبهت عليه النصوص الشرعية، فإضافة مقتضى لما بعده بيانية (قوله مع عدم ذلك) أي الجهل باللسان وعدم اتقان البلاغة والبيان، والأولى اسقاط عدم لأن أصل الضلالة والكفر إنما هو التجاسر مع وجود الجهل وعدم اتقان فني البلاغة والبيان الخ (قوله فيما يحتاج الخ) هو علم التوحيد (قوله وفكرة) أي في تلك العلوم (قوله متقدمة) أي على الاشتغال بعلم التوحيد (قوله من تهود) أي من معتقد اليهود وكذا