فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 517

فهم مع اليهود في اعتقادهم الجسم في حق الاله، ومع النصارى في اعتقاد حلول الكلام في الأجسام، وأنه لا يفارق مع ذلك الاله، ومع المعتزلة في اعتقاد أن كلام الله تعالى حروف وأصوات وهو نص مذهب اليهود أيضا غير أن المعتزلة لم يقولوا بقيام الحروف والأصوات به سبحانه وتعالى لما تفطنوا لحدوثها وأدركوا أن قيام الحوادث بذاته تعالى محال، وهؤلاء حكموا بذلك لعظيم غباوتهم وجهلهم الضروريات التي تدرك بأوائل العقول، واشترك الجميع في عدم تعقل ما قاله أهل الحق من اثبات كلام ليس بحرف ولا صوت قائم بنفس المتكلم، يعبر عنه بالكلام اللفظي والكتابة والرموز والاشارات، واحتج أهل الحق على اثباته شاهدا بأن الآمر والناهي يجد حالة أمره ونهيه من نفسه طلبا جازما بالضرورة، ويدل ّ عليه بالعبارات المختلفة، وما يعرض له الاختلاف مغاير لما لا يعرض له الاختلاف، ولأن العبارات بالجعل والمواضعة والتوقيف، وما في النفس حقيقة عقلية لا بالجعل والتوقيف، وزعمت المعتزلة أن ما يجده الطالب في نفسه يرجع

يقال فيما بعده (قوله مع اليهود) أي مشاركون لهم (قوله في اعتقاد حلول الكلام الخ) فيه أن النصارى يقولون بحلول علم الله في جسم عيسى مع عدم انتقاله عن الله فالأولى إبدال الكلام بالصفة القائمة بذاته تعالى وهي تشمل العلم والكلام (قوله وأنه لا يفارق) أي الكلام (قوله مع ذلك) أي حلوله في الأجسام (قوله غير أن المعتزلة الخ) دفع به ما يتوهم من أن المشاركة من جميع الوجوه (قوله حكموا بذلك) أي بقيام الحروف والأصوات بذاته تعالى (قوله وجهلهم الضروريات) ظاهره أن استحالة قيام الحوادث بذاته ضروري مع أنه ليس كذلك (قوله واشترك الجميع) أي الحشوية والمعتزلة واليهود (قوله من اثبات) أي ثبوت (قوله يعبر عنه) أي يدل عليه: أي على الكلام الذي ليس بحرف ولا صوت القائم بذاته تعالى (قوله بالكلام اللفظي) كالقرآن والتوراة ودلالة الكلام اللفظي على النفسي مباشرة، وأما دلالة الكتابة عليه فبواسطة دلالتها على الكلام اللفظي، وأمّا الرموز والاشارات فدلالتها على الكلام النفسي بواسطتين لأنها تدل على النقوش وهي تدل على الكلام اللفظي الدال على الكلام النفسي والرموز جمع رمز وهو الاشارة بالحاجب، والاشارات جمع إشارة وتكون باليد وغيرها فهي أعم ّ (قوله على اثباته) أي الكلام النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت (قوله شاهدا) أي في الشاهد ويقاس عليه الغائب (قوله بأن الآمر والناهي) أي من الخلق (قوله يجد) أي من ذكر من الآمر والناهي (قوله حالة أمره) أي الآمر، وقوله: ونهيه: أي الناهي (قوله من نفسه) أي فيها (قوله طلبا جازما) وهو الطلب النفسي الذي ليس بحرف ولا صوت (قوله ويدل ّ عليه الخ) أي بحيث يقال: فهمني المسألة وعلمني المسألة فتلك عبارات مختلفة دالة على ما في النفس من الطلب (قوله وما يعرض الخ) تعليل لما اقتضاه الكلام السابق من المغايرة بين النفسي والعبارة (قوله ولأن الخ) دليل ثان للمغايرة بين ما في النفس والعبارات: أي ولأن دلالة العبارة بالجعل: أي الوضع، وقوله: والمواضعة عطف تفسير والمفاعلة على غير بابها (قوله والتوقيف) أي الاعلام والاطلاع لأن السامع لا يدرك معنى اللفظ إلا بموقف يقول له هذا اللفظ موضوع لكذا وذلك المعنى موضوع له كذا (قوله حقيقة عقلية) أي دلالته على معناه عقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت