فهرس الكتاب
إلى ارادة الامتثال، ويردون الخبر إلى العلم بنظم الصيغة. فالحاصل الاتفاق على وجدان أصل المعنى في النفس، وإنما النزاع في تمييزه عن الارادة والعلم، واحتج الأصحاب على مغايرته ... للإرادة بوجود الأمر بدونها، وبينوه بوجوده: الأوّل: أن الله تعالى أمر الكفار بالإيمان والعصاة بالطاعة ولم يرد وقوع ذلك منهم إذ لو أراد ذلك لوقع والالزام النقص بنفوذ مشيئة العبد بدون مشيئة الله تعالى وقد اتفق السلف قبل ظهور البدع على أن ما شاء الله كان ومالم يشأ الله لم يكن. الثاني: أن الأمر يتعلق بفعل الغير والارادة لا بمعنى الشهوة، والمحبة لا تتعلق إلا بفعل المريد. الثالث: أن من حلف ليقضين غريمه دينه غدا إن شاء الله، فتمكن من قضائه ولم يقضه لم يحنث مع أن الله تعالى قد أمره بذلك، فلو تضمن الأمر الارادة لكان قد شاء الله قضاءه، فكان يجب أن يحنث ولم يحنث بالإجماع. قالوا: ولأن المعاتب من جهة السلطان على ضرب عبده أنه إذا اعتذر بأنه يخالفه فلم يصدقه، فأراد تمهيد عذره فإنه يأمره بحضرته ويريد مخالفته، فاذا أمره فقد تحقق الأمر بدون الارادة
لا بالوضع والتوقيف فدلالة لفظ زيد على معناه بالوضع، وأما ما في نفس الأمر فبالعقل، وحينئذ فهما متغايران (قوله إلى ارادة الامتثال) أي لا إلى كلام نفسي (قوله ويردّون الخبر) أي ويردّون ما يجده المخبر في نفسه عند الخبر القولي، وكان الأولى أن يقول وما يجده المخبر في نفسه قبل الأخبار يرجع بالصيغة: أي بمدلولها ليناسب قوله أن ما يجده الطالب الخ (قوله بنظم الصيغة) الاضافة للبيان (قوله الاتفاق) أي بيننا وبين المعتزلة، وقوله: وإنما النزاع: أي بيننا وبينهم، وقوله: في تمييزه: أي أصل المعنى الموجود في النفس (قوله على مغايرته) أي على مغايرة أصل المعنى الموجود في النفس للإرادة بالنسبة للطلب الشامل للأمر والنهي (قوله بدونها) أي الارادة (قوله وبينوه) أي بينوا وجود الأمر بدون الارادة (قوله ذلك) أي الإيمان والطاعة (قوله إذ لو أراد الخ) أي لكنه لم يقع فلم يرده (قوله والالزام النقص) أي والنقص عليه محال (قوله بنفوذ) الباء سببية (قوله وقد اتفق الخ) دليل نقلي ... (قوله على أن ما شاء الله الخ) أي فلو شاء الله إيمان الكافر أو طاعة العاصي لوقع فقد تحقق الأمر بدون الارادة (قوله والارادة) أي بمعنى القصد فقوله لا بمعنى الخ عطف على هذا المحذوف (قوله لا بمعنى الخ) أي وأما الارادة بهذا المعنى المحال في حق الله فتتعلق بفعل الغير (قوله فتمكن من قضائه) أي بأن كان موسرا ووجد رب الدين أو وكيله (قوله فلو تضمن الأمر الخ) الأولى فلو كان الأمر نفس الارادة كما هو مدّعي الخصم (قوله بذلك) أي قضاء الدين حيث أمكنه (قوله فكان يجب أن يحنث) أي وتجب عليه الكفارة لوجود المعلق عليه (قوله ولم يحنث) جملة حالية (قوله قالوا الخ) من جملة الوجوه المقتضية لوجود الأمر بدون الارادة فكان الأولى أن يقول الرابع قالوا الخ، وإنما عبر بقالوا الخ المقتضى للتبري لما في هذا الوجه من الخدش الآتي (قوله أنه) أي المعاتب وهو السيد (قوله بأنه) أي العبد ... (قوله فلم يصدقه) أي فلم يصدق السلطان السيد (قوله فأراد) أي السيد (قوله تمهيد عذره) أي تقريره واظهاره (قوله فإنه) أي السيد (قوله بحضرته) أي السلطان (قوله ويريد الخ) أي فقد تحقق الأمر بدون الارادة، وقوله: فاذا الخ مستغني عنه