فهرس الكتاب
للامتثال. قال ابن التلمساني: وهذ لا حجة فيه، فإن عذره يتمهد بإظهار أنه آمر ولا يتوقف على أنه آمر حقيقة، ومثله لازم للأشعرية في الطلب النفسي الذي أثبتوه: أي إن هذا الأمر لم يوجد معه الطلب النفسي. قالوا ومن الدليل على المغايرة أنه يحسن أن يقال: أريد منك فعل هذا ولا آمرك به، ولو كان كل آمر مريدا لتناقض، وهذا أيضا ضعيف لأنه يمكن أن يحمل قوله أريد منك على أتى أحب ذلك وأشتهيه، فلا ينافي ذلك نفي الأمر. وأما رد ّ الخبر إلى العلم بنظم الصيغة فباطل أيضا لأن نظم الصيغة يختلف باختلاف الصيغ الدالة على المعنى، والخبر النفسي لا يختلف، ولأن الصيغة الواحدة قد تستعمل في الخبر والطلب معا، والعلم بنظمهما لا يختلف وما في النفس يختلف، وإذا ثبت أن لنا قولا نفسيا فتسميته كلاما مأخوذ من موارد اللغة، وقد قال تعالى - ويقولون في أنفسهم - و قال - إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم أنك رسوله والله
(قوله للامتثال) متعلق بالإرادة (قوله يتمهد) أي يتقرر (قوله باظهار الخ) بأن يقول ... يا عبدي افعل كذا (قوله ولا يتوقف الخ) أي ولا يتوقف على وجود أمر نفساني والكلام فيه فلم يوجد الأمر كما لم توجد الإرادة وكلامنا في وجود الأمر النفساني بدون الإرادة (قوله على أنه آمر حقيقة) أي أمرا نفسانيا (قوله ومثله لازم للأشعرية) فيقال لهم كما أنه لا يلزم من قول السيد لعبده: افعل كذا وجود الإرادة للامتثال لا يلزم من الأمر اللفظي الأمر النفسي، فاذا أمر الله العبد في القرآن بشيء ولم يرد فعله لعلمه عدم وقوعه فلم يطلبه طلبا نفسيا فقد وجد الأمر اللفظي دون النفسي فكيف يقولون: إن الأمر اللفظي يستلزم الطلب النفسي (قوله أي أن هذا الأمر) أي الوارد في الكتب السماوية كأمر أبي جهل بالإيمان (قوله لم يوجد الخ) فقد انفرد اللفظي عن النفسي كما انفرد عن الإرادة (قوله قالوا) أي الأصحاب (قوله على المغايرة) أي مغايرة أصل المعنى الموجود في النفس للإرادة (قوله ولو كان كل أمر الخ) الأولى ولو كان الأمر نفس الإرادة لتناقض لأن عبارته لا تقتضي أن الأمر نفس الإرادة لاحتمال تغايرهما مع تلازمهما في الوجود الخارجي (قوله لأنه يمكن) بل يتعين لأن الإرادة هنا متعلقة بفعل الغير نظرا لقوله: أريد منك فهي بمعنى المحبة والشهوة فقط، ولا يصح حمل الإرادة على القصد بحيث تتعلق بفعل المريد كما هو ظاهر عبارته حيث عبر بيمكن (قوله على أني أحب الخ) أي لا على أني أقصده (قوله وأما رد ّ الخ) الأولى وما يجده المخبر في نفسه قبل الاخبار يرجع للعلم بالصيغة لأن هذا هو الذي عبر به المعتزلة (قوله إلى العلم بنظم الصيغة) أي وأنه ليس هناك كلام نفسي بل الموجود العلم بتلك العبارة الموجودة في الخارج كأتى أمر الله (قوله لأن نظم الخ) أي لأن العلم بنظم الصيغة الخ، فالعلم بقولك جاء زيد غير العلم بقولك ذهب عمرو (قوله ولأن الصيغة الواحدة) كقولك قم للصلاة وللأكل (قوله والعلم الخ) لاتحاد الصيغة ... (قوله وما في النفس يختلف) لأن ما فيها خبر وطلب وهما مختلفان ضرورة، وحينئذ فالعلم بنظم الصيغة ليس هو ما في النفس فما في النفس ليس هو العلم بنظم الصيغة وهو المطلوب ... (قوله وإذا ثبت الخ) هذا شروع في وجه تسمية ما أثبته أهل السنة من القول النفسي كلاما وبيان مأخذ ذلك (قوله مأخوذ) أي أمر مأخوذ فصح الاخبار به عن تسمية (قوله من موارد اللغة) الإضافة بيانية (قوله ويقولون الخ)