فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 517

يشهد أن المنافقين لكاذبون - لم يكذبهم بالنسبة إلى القول بألسنتهم، وإنما كذبهم بالنسبة إلى ما تكنه ضمائرهم. وقال الأخطل:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وهل اطلاقه على ما في النفس وعلى اللفظ بطريق الحقيقة، أو هو حقيقة في القولي مجاز في النفسي أو بالعكس ثلاثة أقوال، والذي استقر عليه رأي الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه مشترك واختار المعتزلة أنه حقيقة في اللفظ بدليل تبادره عند الاطلاق إلى الفهم، ولا يمتنع أن يكون حقيقة لغوية في النفسي وحقيقة عرفية في اللفظي، وإذا عرفت مذهب أهل الحق في كلام الله تعالى عرفت أن اطلاق السلف على كلام الله أنه محفوظ بالصدور ومقروء بالألسنة ومكتوب في المصاحف لا يحمل على الحلول الذي فرغنا من بيان استحالته، بل لما كانت هذه الأشياء دالة على كلامه جل وعلا أطلق عليها كلامه من باب اطلاق اسم المدلول على الدال

والقول النفسي هو الكلام النفسي (قوله لم يكذبهم الخ) أي وذلك لأنه لم يكذبهم في قولهم بألسنتهم إنك لرسول الله وإنما كذبهم في الوارد على قلوبهم وهو أنه ليس رسول الله: يعني والكذب لا يكون في الكلام الخبري لكن كون الكذب متعلقا بالخبر النفسي بعيد بل المتبادر تعلقه بالخبر اللفظي من حيث عدم مطابقته لما في القلب هذا والمدعى تسمية القول النفسي كلاما، والآية لا تدل على ذلك، وإنما تدل على تسميته خبرا وهو أخص من الكلام لصدقه بالخبر والانشاء (قوله وإنما جعل اللسان) أراد به القول اللفظي الناشئ عن اللسان من اطلاق المحل على الحال وأطلق على ما في الفؤاد وهو القول النفسي كلاما وهو محل الشاهد (قوله وهل اطلاقه) أي اطلاق الكلام بمعنى اللفظ: أي وهل اطلاق لفظ كلام (قوله بطريق الحقيقة) الاضافة للبيان وعلى هذا فهو مشترك بين اللفظي والنفسي (قوله في القولي ّ) المناسب لقوله أوّلا وعلى اللفظ أن يقول في اللفظي، ولأن القولي ّ يصدق على القول النفسي كما يصدق على اللفظي (قوله مجاز في النفسي) أي فيكون من اطلاق اسم الدال على المدلول، وقوله: أو بالعكس: أي فيكون من اطلاق اسم المدلول على الدال (قوله والذي استقر الخ) وكان يقول أوّلا أنه حقيقة في النفساني مجاز في اللساني (قوله أنه مشترك) أي فيكون حقيقة فيهما لإطلاقه على كل منهما. والأصل في الاطلاق الحقيقة (قوله أنه حقيقة في اللفظ) أي ومجاز في النفسي من اطلاق اسم الدال على المدلول وهو القول الثاني (قوله بدليل تبادره الخ) أي والتبادر من علامات الحقيقة، وقد يقال أن اللفظ قد يشتهر في معناه المجازي حتى يتبادر ... (قوله ولا يمتنع الخ) هذا اختبار شرف الدين وهو غير القول بالاشتراك السابق لأن ذلك على أنه حقيقة فيهما معا لغة فاشتراكه أصلي وهذا عارض (قوله وإذا عرفت مذهب أهل الحق في كلام الله) أي من أنه صفة قديمة خالية من الحروف والأصوات (قوله على كلام الله) أي الذي هو صفة قديمة قائمة بذاته (قوله لا يحمل الخ) أي لا يحمل على ظاهره من الحلول في الثلاثة إذ لا يصح القول بأنه حال في أحدها فضلا عن الحلول في جميعها (قوله بل لما كانت هذه الأشياء) أي المحفوظ في القلوب وهو ما يجري على القلب والمقروء بالألسن والمكتوب في المصاحف (قوله أطلق عليها كلامه) هذا خلاف المشهور من اطلاقه على ما في النفس وعلى ما في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت