فهرس الكتاب
وأطلق على أنه موجود فيها: أي فهما وعلما، لأن الشيء له وجودات أربع: وجود في الأعيان ووجود في الأذهان، ووجود في اللسان، ووجود بالبنان وهو الكتابة، وبهذا تعرف أن التلاوة غير المتلو، والقراءة غير المقروء، والكتابة غير المكتوب، لأن الأوّل من كل قسمين حادث والثاني قديم، وهو كلام الله جل ّ وعلا، والتلاوة والقراءة والكتابة متناهية، والمقروء والمتلو والمكتوب لا نهاية له، وبالجملة فالإطلاقات اللفظية تابعة للنقل من حيث اطلاقها، ومعانيها تابعة للعقل من حيث الحمل عليها فلا بد من فهمها على ما يصح ّ لا أن الألفاظ متبوعة مطلقا يرفض لظاهرها قواطع العقل وإلا
اللسان فقط (قوله وأطلق على أنه موجود فيها) أي ووقع الإطلاق على أن الكلام بمعنى الصفة القديمة موجود فيها: أي في هذه الأشياء المذكورة فهو موجود في مصاحفنا بأشكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه وموجود محفوظ في قلوبنا بالألفاظ المتخيلة مقروء بألسنتنا بالألفاظ المسموعة المحسوسة (قوله فهما وعلما) أي لا حلولا، تمييز محول عن الفاعل: أي موجود فيها فهمه وعلمه (قوله لأن الشيء) كالصفة القديمة وقوله له وجودات أربع الأولى أربعة لأن المعدود مذكور، وهذا تعليل لصحة إطلاق أن الكلام موجود في الأذهان وفي اللسان وفي البنان (قوله وجود في الأعيان) كوجود زيد في الخارج ووجود صفات الله في ذاته بحيث لا تفارقها (قوله ووجود في الأذهان) أي بحيث أن الشيء يدرك من الألفاظ المتخيلة الجارية على القلب (قوله ووجود في اللسان) أي بحيث يدرك الشيء من الألفاظ الخارجية (قوله بالبنان) البنان الأصابع وليست هي الكتابة لكن الوجود بالبنان معناه الوجود بالكتابة الناشئة عنها (قوله وبهذا) أي بكون الصفة القديمة يدل ّ عليها بالألفاظ الذهنية والألفاظ اللسانية وبالكتابة بمعنى الحروف لا بمعنى المصدر (قوله أن التلاوة الخ) التلاوة والقراءة كل منهما عبارة عن إجراء الحروف على اللسان والتلفظ بها وتردادها والمتلو ّ والمقروء هو الحروف والكتابة عبارة عن وضع الحروف في الصحيفة مثلا والمكتوب هو النقوش الموضوعة، وحينئذ فكل من التلاوة والمتلو والقراءة والمقروء والكتابة والمكتوب حادث ومتناه ولا قديم هناك ولا غير متناه، لكن أريد بالقراءة والتلاوة الألفاظ وبالمقروء والمتلو ّ الصفة القديمة وكذلك أريد بالكتابة النقوش وبالمكتوب الصفة القديمة لإفادة التغاير بين التلاوة والمتلو والقراءة والمقروء والكتابة والمكتوب في الأحكام واللوازم كالحدوث والقدم لا في المفهوم لأن هذا بديهي (قوله فالإطلاقات اللفظية) أي كقوله تعالى - الرحمن على العرش استوى - وكقولهم الصفة القديمة مكتوبة في المصاحف مقروءة بالألسنة (قوله تابعة للنقل) أي عن الشارع والسلف (قوله من حيث اطلاقها) الاطلاقات بمعنى المطلقات (قوله ومعاينها) أي الاطلاقات بمعنى المطلقات (قوله تابعة للعقل) فيقال معنى قولهم الصفة القديمة مكتوبة في المصاحف أن المكتوب دالها ولا يحمل على المتبادر من الحلول وهكذا (قوله من حيث الحمل) أي حمل تلك الاطلاقات (قوله عليها) أي على تلك المعاني (قوله لا أن الألفاظ متبوعة مطلقا) أي سواء كان معناها موافقا للعقل أم لا (قوله يرفض) أي بترك والكلام في معنى الغاية: أي حتى يرفض (قوله قواطع) أي مقطوعات (قوله وإلا الخ) أي والابان قلنا أنها تتبع مطلقا