لزم كل ضلال وكفر والألفاظ وجوه دلالتها متكثرة، وإنما تنضبط بطول ممارستها مع إتقان القوانين العقلية. واعلم أن مسئلة الكلام ذات تشعب كثير وبحث مع المبتدعة منتشر شهير، حتى قبل إنما سمى فن ّ أصول الدين بعلم الكلام لأجله، وقد استبان الحق بما ذكرناه في المسئلة فرأينا الأعراض عن كثير من المباحث المذكورة فيها للمحافظة فيها من التطويل، بل لا كبير جدوى له، ولهذا قال بعض المحققين الحق ّ أن التطويل في مسئلة الكلام، بل وفي جميع صفاته تعالى بعد ما يستبين الحق في ذلك قليل الجدوى، لأن كنه ذاته تعالى وكنه صفاته محجوب عن العقل، وعلى تقدير التوصل إلى شيء من معرفة الذات، فهو ذوقي ّ لا يمكن التعبير عنه والله سبحانه أعلم (قوله: أو يطرأ عليه سكوت) اشارة إلى مذهب الحشوية الذين وصفوا كلامه تعالى بالسكوت، تعالى الله عن قولهم علو كبيرا، بل لم يزل سبحانه متكلما ولا يزال إذ لو جاز أن يسكت جل وعلا عن كلامه لجاز أن يتصف كلامه تعالى بالعدم، وذلك يوجب حدوثه وما ادّعاه الحشوية
(قوله لزم الخ) لحمل الرحمن على العرش استوى على ظاهره (قوله والألفاظ الخ) كالبيان لقوله فلا بد ّ من فهمها الخ، وقوله: وجوه دلالتها مبتدأ ثان خبرة كثيرة، والجملة خبر الألفاظ (قوله متكثرة) أي منها حقيقة ومنها مجاز ومنها كناية (قوله تنضبط) أي تفهم دلالتها على الوجه الصواب (قوله بطول ممارستها) أي لأجل تفهم معانيها اللغوية ثم تعرض على القوانين العقلية فإن صح حملها على المعنى اللغوي حملت عليه وإلا صرفت لمعنى يقتضي العقل صحة حمله عليه (قوله وبحث مع المبتدعة) من عطف السبب (قوله حتى قيل الخ) وقيل لترجمة المتكلمين كتبهم بقولهم على كذا، وقيل لأنه يورث قدرة على الكلام في تحقيق الشرعيات وإلزام الخصوم (قوله لأجله) أي لأجل ما ذكر من التشعب الخ في مسئلة الكلام التي هي من جملة مسائله (قوله فيها) أي مسئلة الكلام (قوله من التطويل) مراده به الاطناب وهو يجامع كبر الفائدة وصغرها فصح ما بعده من الإضراب، وليس المراد به الزائد لغير فائدة حتى يقال إن الإضراب يقتضي ثبوت أصل الجدوى فيعارض ما قبله (قوله له) أي الكثير من المباحث المعترض عليها (قوله ولهذا) أي لأجل كون الأعراض عن كثير من المباحث المذكورة في مسئلة الكلام أولى من التطويل بذكرها (قوله محجوب عن العقل) أي خفي ّ عنه، وحينئذ فكثرة الكلام في ذلك عبث (قوله وعلى تقدير الخ) التوصل إلى الشيء إدراكه ومن المعلوم أن الإدراك متعلق بالذات لا بمعرفتها، فالأولى اسقاط لفظ معرفة إلا أن تجعل بمعنى المعروف وتكون الإضافة بيانية والأحسن لو قال وعلى تقدير الوصول إلى شيء من ذلك: أي من كنه الذات وكنه الصفات (قوله فهو) أي التوصل (قوله ذوقي) أي أمر قلبي ّ (قوله لا يمكن التعبير عنه) أي كما يقع للأولياء أنهم يدركون الذات العلية ولا يمكن التعبير عن هذا الإدراك ولا عن هذا المدرك بعبارة (قوله إشارة الخ) أي إشارة إلى مذهبهم على وجه الرد ّ والإبطال (قوله بالسكوت) أي عنه: أي الكلام (قوله متكلما) أي متصفا بصفة الكلام (قوله ولا يزال)
18 -حواش