فهرس الكتاب
اللهم ّ زينا في الدنيا والآخرة بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين وتوفنا مسلمين ثابتين على السنة لا ذنب علينا ولا تباعة لأحد قبلنا في الآخرة يا أرحم الراحمين.
(ص) ثم نقول يجب لهذا الصانع أن يكون واحدا إذ لو كان معه ثان للزم عجزهما أو عجز أحدهما عند الاختلاف وقهرهما أو قهر أحدهما عند الاتفاق الواجب مع استحالة ما علم امكانه لكل واحد باعتبار الانفراد ونفي وجوب لكل واحد منهما للاستغناء بكل منهما عن كل منهما فإن لم يجب اتفاقهما بل جاز اختلافها لزم قبولهما العجز
بضم الميم: أي مهلكة (قوله هداة) أي تدل غيرنا على الصراط المستقيم (قوله مهتدين) أي في أنفسنا (قوله لهذا الصانع) أتى باسم الاشارة إشارة لاستحضاره له على الدوام كما هو شأن العارفين (قوله أن يكون واحدا) في الألوهية والوحدة فيها تتضمن نفي الكم المنفصل بالنسبة للذات والصفات ووحدته تعالى في الأفعال (قوله إذ لو كان معه ثان) أي أو ثالث الخ وإنما فرض المسئلة في الاثنين لأن ذلك أدنى صور التعدّد فما لزم فيه يلزم في غيره من باب أولى (قوله للزم عجزهما أو عجز أحدهما) أي أو اجتماع الضدّين لأنهما إذا اختلفا إما أن ينفذ مرادهما أو لا ينفذ مراد واحد منهما أو ينفذ مراد أحدهما دون الآخر فيلزم على الأوّل اجتماع الضدّين وعلى الثاني عجزهما وعلى الثالث عجز أحدهما ولم يتعرض المصنف للأوّل لظهور امتناعه (قوله للزم عجزهما الخ) أي والتالي باطل فكذا المقدم (قوله عند الاختلاف) أي الواجب وكأنه حذفه لدلالة ما بعده وهو ذكره في الاتفاق عليه (قوله عند الاتفاق الواجب) أي على كل منهما أو على أحدهما، فاذا وجب على كل واحد منهما موافقة الآخر حصل القهر لكل واحد، وإن وجبت الموافقة على أحدهما لصاحبه فقط حصل القهر لأحدهما (قوله مع استحالة ما علم امكانه) لأنه إذا توجه أحدهما إلى تسكين زيد مثلا والفرض أن الآخر يجب عليه موافقة صاحبه كان التحريك في جانبه مستحيلا، وقد كان ممكنا في حقه قبل أن يتوجه صاحبه إلى التسكين (قوله لكل واحد) متعلق بإمكانه، وكذا قوله باعتبار الخ. واعلم أن الاستحالة لما علم امكانه بالنسبة لمن وجب عليه موافقة صاحبه فهي بالنسبة للاثنين إذا كان كل منهما يجب عليه موافقة صاحبه وبالنسبة لأحدهما إذا كانت الموافقة واجبة على أحدهما فقط (قوله ونفي الخ) عطف على استحالة واللام في قوله: لكل واحد بمعنى عن متعلقة بنفي (قوله للاستغناء الخ) هذا بيان للزوم نفي وجوب الوجود عن كل واحد عند التعدّد مع الاتفاق. وحاصله أن الذي يدل على وجوب وجود الصانع هو افتقار جميع الحوادث إليه في وجودها يتحقق فاذا كان وجودها يتحقق من أحدهما صار الاله الآخر مستغنى عنه، وحينئذ فلا يجب وجوده. وفيه أن الدليل يلزم من وجوده وجود المدلول ولا يلزم من عدمه عدم المدلول، وحينئذ فلا يلزم من نفي الافتقار نفي وجوب الوجود فقول المصنف للاستغناء لا يظهر إلا أن يقال إن في الكلام حذفا. والأصل ونفي تحقق وجوب الوجود فاللازم لتعدد الاله مع الاتفاق إنما هو نفي تحقق وجوب الوجود فقط لا نفي حصوله (قوله فإن لم يجب اتفاقهما الخ) هذا صادق بما إذا استحال اتفاقهما وبما إذا جاز والمقصود الثاني فلذا قال بل جاز الخ، وأما الأول فقد تقدم لأن الاتفاق إذا كان مستحيلا كان الاختلاف واجبا (قوله لزم قبولهما الخ)