فهرس الكتاب
وعاد الأوّل.
(ش) اعلم أن الكلام في هذا الفصل مرتب على ثلاثة مطالب. الأوّل إقامة البرهان على وحدة الذات بمعنى نفي تركيبها وعدم انقسامها. الثاني نفي نظير له تعالى أو قسيم في الألوهية وفي معناه. انفراده تعالى بايجاد جميع الكائنات ذواتا كانت أو أفعالا وعدم إسناد التأثير لغيره في شيء من الممكنات. الثالث وحدته تعالى بمعنى مخالفته لجميع الحوادث، فلا مثل له منها كما أنه لا ضد ّ له فيها. أما المطلب الأوّل فقد سبق الكلام عليه عند ذكر تنزهه تعالى عن الجرمية والتركيب فانظره هنالك، وأما برهان المطلب الثاني فهو الذي نتعرض له هنا
فاذا كان الاختلاف واجبا بالفعل لزم العجز بالفعل كما تقدم لا قبوله وإذا كان جائزا فاللازم قبول العجز لا العجز بالفعل، وفي الكلام حذف: أي ولزم أيضا قبولهما القهر لأنه يلزم من جواز الاختلاف جواز الاتفاق ويترتب على الأوّل قبول العجز وعلى الثاني قبول القهر (قوله وعاد الأوّل) أي ما حصل عند اختلافهما: أي من لزوم عجزهما أو عجز أحدهما، وفيه أن اللازم لجواز اختلافهما قبولهما أو قبول أحدهما العجز وهو غير اللازم لاختلافهما بالفعل الذي هو عجزهما بالفعل أو عجز أحدهما، فالأولى حذف قوله وعاد الأوّل (قوله أن الكلام الخ) أراد بالفصل المعاني فظرفية الكلام فيه من ظرفية الدال في المدلول (قوله في هذا الفصل) أي فصل الوحدانية، وليس المراد به خصوص الفصل المذكور هنا لأنه إنما جرى على مطلب واحد، بل المراد باب الوحدانية في حد ّ ذاته (قوله مرتب) أي مبني وجار على ثلاثة مطالب وهي مداره لا بقيد كونها مذكورة في هذا الفصل (قوله إقامة البرهان الخ) فيه أن المطلب الأوّل بيان معنى الوحدة من حيث تصوّرها بالتعريف ومن حيث الحكم عليها بالوجوب ومن حيث اقامة البرهان على وحدة الذات، وحينئذ ففي كلام الشارح قصور (قوله بمعنى نفي تركيبها) أي انتفاء تركبها (قوله نفي نظير له) أي مشابه له مستقل بحيث يضاده (قوله أو قسيم) أي مشارك يشاركه ولا يستقل بأن يقوم بكل واحد منهما بعض الألوهية لانقسامها بينهما (قوله وفي معناه) أي ومن معنى نفي النظير: أي من لوازمه انفراده الخ، وذلك لأنه اذا انتفى نظيره يقال ثبت انفراده بإيجاد جميع الكائنات وهذا إشارة لنفي الكم المنفصل في الأفعال (قوله ذواتا) أي أو صفات (قوله أو أفعالا) أي اختيارية أو اضطرارية (قوله فلا مثل له منها) فهذا في الحوادث، والثاني الذي سبق في نفي نظير له من القدماء (قوله كما أنه) أي الباري (قوله فيها) أي منها (قوله فقد سبق الكلام عليه) أي وكذا ما يتعلق بالثالث (قوله عن الجرمية) أي كون الذات جرما بأن تأخذ قدرا من الفراغ كانت جوهرا فردا أو مركبة فعطف التركيب من عطف الخاص على العام (قوله فانظره) أي ان أردت استحضاره (قوله وأما الخ) المناسب لما سبق في ذكر المطالب اسقاط لفظ البرهان (قوله فهو الذي نتعرض له هنا) فيه أن المطلب الثاني يشتمل على شيئين: نفي النظير في الألوهية ونفي المشارك له في الأفعال المشار إليه بقوله وفي معناه الخ مع أنه لم يتعرض في الاستدلالات الآتية إلا للأوّل فقط. وأجيب بأن المقصد من المطلب الثاني الشيء الأوّل فقط، وأما الثاني فمذكور بالتبعية وبأن الأوّل منهما مستلزم للثاني قطعا فاذا تعرض للأوّل منهما فقد تعرض للثاني ضمنا