فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 517

فنقول الدليل على نفي شريك له تعالى في ألوهيته أنه لو كان معه إله آخر لم يخل إما أن يختلفا في الارادة على حكم التضاد أو يتفقا والتالي بقسميه محال فالمقدم مثله أما الملازمة فدليلها ما سبق من وجوب عموم تعلق ارادة الاله وقدرته وسائر صفاته المتعلقة فلو كان ثم إلهان لوجب تعلق إرادة كل واحد منهما وقدرته بكل ممكن ومهما تعلق تعلق بالفعل إرادتان لم يخل من الاتفاق عليه أو التباين أما بطلان التالي فببطلان طرفيه وهما الاختلاف والاتفاق فوجه بطلان الطرف الأوّل وهو الاختلاف أن نقول لو اختلفا في الفعل بأن يريد أحدهما وجود الجسم ويريد الآخر عدمه أو يريد أحدهما حركته والآخر تسكينه للزم عجزهما معا أو عجز أحدهما مع زيادة مستحيلات سنذكرها

بل هذا الدليل بعينه كفيل بالجميع كما نبه عليه بعد بقوله وبهذا الدليل بعينه: يعني دليل التمانع الخ (قوله في ألوهيته) الأولى في الألوهية لأن عبارته تقتضي التخصيص وأن هناك إلهية أخرى لغيره (قوله إله آخر) أي مشارك له في ألوهيته (قوله لم يخل) أي أمرهما فالفاعل ضمير يعود على ما يفهم من المقام (قوله إما أن يختلفا في الارادة على حكم التضاد) أي على جهة التضاد والاضافة بيانية وقيد بذلك لأن الاختلاف على غير هذا الوجه قد يتحقق فيه الاجتماع، والمراد بالتضاد معناه اللغوي وهو التنافي الشامل للتنافي بين الضدّين اصطلاحا كالحركة والسكون وبين النقيضين كالوجود والعدم (قوله محال) الأولى باطل (قوله أما الملازمة) أي أما بيانها (قوله ما سبق) أي في باب الصفات (قوله وقدرته وسائر الصفات) زيادة على الموضوع والذي يخصنا الآن الكلام على وجوب عموم تعلق عموم تعلق الارادة، وقوله: فلو كان الخ من جملة بيان الملازمة إلى قوله لم يخل الخ (قوله ومهما تعلق بالفعل الخ) فيه أن إحدى الارادتين قد تتعلق بالوجود والأخرى باستمرار العدم واستمرار العدم ليس فعلا فكان الأولى أن يقول ومهما تعلق به: أي الممكن ارادتان الخ ليشمل ذلك الا أن يقال أنه ماش على أن الترك فعل (قوله لم يخل الخ) هذا إنما يترتب على توجه الارادتين للمكن لا على تعلقهما بالفعل كما هو ظاهر الشارح لأنهما متى تعلقتا بالفعل لم يصح أن يقال إما أن يختلفا أو يتفقا، فالأولى أن يقول ومهما توجه للمكن ارادتان، وكذا يقال في قوله قبل لوجب تعلق ارادة كل منهما بكل ممكن: أي الأولى أن يبدل تعلق بتوجه (قوله أما بطلان التالي) أي وأما بيان بطلان التالي وهو عطف على قوله أما الملازمة (قوله فببطلان طرفيه) أي لأن المركب يبطل ببطلان أجزائه (قوله وهما الاختلاف والاتفاق) أي اتفاق الالهين واختلافهما (قوله وهو الاختلاف) أي اختلاف الالهين في الارادة (قوله في الفعل) الأولى في الممكن لأن الاختلاف يجري في الممكنات المتقابلات (قوله بأن يريد الخ) هذا من قبيل النقيضين، وقوله: وقوله: أو يريد أحدهما حركته الخ، هذا من قبيل الضدين، وقوله: بأن يريد الخ تصوير للاختلاف في المقام (قوله تسكينه) الأولى سكونه (قوله للزم عجزهما الخ) هذا تالي الشرطية المذكورة قبل وحذف الاستثنائية: أي لكن التالي باطل، وسيذكر بيان الملازمة وبطلان التالي، وكان الأولى أن يقول: للزم اجتماع المتنافيين أو عجزهما أو عجز أحدهما ليوافق البيان الذي ذكره بعد وذلك الخ (قوله مع زيادة مستحيلات) أي بعضها يضم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت