فهرس الكتاب
وذلك لأن نفوذ ارادتهما معا مستحيل لما يؤدّي إليه من اجتماع النقيضين أو ما في حكمهما، فيكون الجوهر في الزمان الواحد موجودا معدوما أو متحركا ساكنا وذلك لا يعقل فإذن لا بد ّ من تعطيل النفوذ لأحد الارادتين أو لكليهما فان تعطلتا معا لزم عجز الالهين بتعذّر الفعل من كل واحد منهما. ويلزم أيضا عليه خلو ّ المحل عن النقيضين وأيضا فلا مانع من نفوذ إرادة كل واحد منهما وقدرته إلا نفوذ إرادة الآخر وقدرته، فاذا لم تنفذ الارادتان لزم وجود الفعل بهما وعدم وجوده بهما إن ثبت المانع أو حصول المنع من غير مانع إن لم يثبت المانع فهذه ثلاثة أوجه من الاستحالات كلها تلزم على تقدير تعطيل الارادتين،
للطرف الأوّل وهو عجزهما، وبعضها الآخر للطرف الثاني وهو عجز أحدهما (قوله وذلك) أي وبيان ذلك: أي ما ذكر من الملازمة التي حكمت بها الشرطية القائلة لو اختلفا في الفعل الخ (قوله من اجتماع النقيضين) ناظر لقوله: بأن يريد أحدهما وجود الجسم والآخر عدمه، وقوله: أو ما في حكمهما ناظر لقوله: وهو الحركة والسكون، وإنما كانا في حكم النقيضين لأن الحركة والسكون لا يرتفعان ولا يجتمعان وإن كانا غير نقيضين لأنهما ضدّان، ولو قال لما يلزم من اجتماع المتنافيين كان أخصر وأشمل (قوله فيكون الخ) مفرغ على قوله: لما يؤدي الخ على طريق اللف والنشر المرتب (قوله فإذن) أي إذ كان نفوذ ارادتهما معا محالا (قوله لزم عجز الالهين) أي وذلك باطل (قوله ويلزم أيضا الخ) شروع في بعض الزيادة التي أشار لها فيما تقدم بقوله مع زيادة مستحيلات سنذكرها، وسيأتي البعض الثاني عند قوله: وأما إن كانت الخ (قوله خلو ّ المحل عن النقيضين) أراد بهما ما يشمل الضدّين كالحركة والسكون، فاذا توجهت ارادة أحد الالهين لحركة الجرم وتوجهت ارادة الآخر لسكونه وتعطل كل من الارادتين صار ذلك الجرم غير متحرك وغير ساكن، واذا توجهت ارادة أحدهما لوجود الجرم، وتوجهت إرادة الآخر لاستمرار عدمه وتعطلت الارادتان صار ذلك الجرم خاليا عن النقيضين لأنه لم يكن موجودا ولا معدوما (قوله وأيضا فلا مانع الخ) معناه أن عدم نفوذ كل من الارادتين إن كان المانع فلا يكون إرادة الآخر بقرينة التفريع بعد ذلك، فليس غرضه الجزم بوجود المانع حتى ينافي الترديد بعد (قوله لزم وجود الفعل) كالحركة التي أرادها أحدهما والسكون الذي أراده الآخر، فالفعل شامل للأمرين، وقوله: بهما الباء سببية والضمير للإرادتين على حذف مضاف: أي وجود الفعل بسبب تخصيصهما وعدمه كذلك، فاندفع ما يقال إن وجود الفعل وعدم وجوده بالقدرة لا الارادة وقوله: إن ثبت المانع شرط راجع للطرفين قبله، والمراد بالمانع نفوذ احدى الارادتين بدليل كلامه السابق. وتوضيح قوله لزم الخ أن تقول: إن كان المانع من نفوذ ارادة كل واحد منهما هو نفوذ ارادة الآخر لزم وجود الفعل بالإرادتين وعدم وجوده بهما، وذلك لأن إرادة الحركة مثلا إذا لم تنفذ فلا يوجد الفعل وهو الحركة إذ لا وجود له إلا بها، لكن الارادة الأخرى وهي ارادة السكون لم تنفذ أيضا، فيلزم أن تنفذ ارادة الحركة إذ لا مانع لها، فيلزم وجود الحركة بها وعدم وجودها بها، ومثل هذا التقدير يقال في ارادة السكون وإن كان كل من الارادتين منع من النفوذ بدون مانع لزم ثبوت المنع بلا مانع وهو باطل (قوله فهذه ثلاثة أوجه من الاستحالات) هي