فهرس الكتاب
وأما إن كانت ارادة أحدهما خاصة هي المتعلقة فمستحيل من أوجه. أحدها أنه يلزم عليه عدم عموم تعلق إرادة الاله وقدرته، وقد سبق أن ذلك مستحيل وإذا استحال لم يمكن أن يكون أحد الالهين أقدر من الآخر. ثانيها أنه يلزم عليه عجز من لم تنفذ إرادته مع كونه إلها والعجز على الاله محال كما سيأتي. ثالثها أنه يلزم عليه عجز الاله الذي نفذت ارادته أيضا لأنهما مثلان: فيجب لأحدهما ما وجب للآخر. رابعها الترجيح لأحد المثلين على مثله بصفة من غير مرجح فإن فرض المرجح لزم حدوثهما، ونقلنا الكلام إلى الثالث ولزم التسلسل، وأما بطلان الطرف الثاني من التالي وهو الاتفاق فمن أوجه ذلك أن الاتفاق إما أن يكون واجبا أو جائزا فيلزم من الاتفاق الواجب أن يكون كل واحد منهما مقهورا غير مختار إن كان كل واحد منهما لا يقدر على مخالفة الآخر وإن كان أحدهما يقدر عليها دون الآخر لزم قهر الذي لا يقدر عليها ونفي كونه مختارا لأن المختار هو الذي يتأتى منه الفعل والترك فاذا كان اتفاقهما معا أو أحدهما واجبا لم يتأت من المجبور منهما ترك ما اختاره الآخر كيف - وربك يخلق ما يشاء ويختار - وأيضا يلزم من قهر أحدهما قهر الآخر لأنه مثله،
لزوم عجزهما مع قوله: ويلزم أيضا، وقوله: وأيضا فلا مانع الخ (قوله وأما إن كانت الخ) مقابل قوله سابقا فإن تعطلتا معا، والأوضح في المقابلة أن يقول: وإن تعطلت إحداهما وتعلقت إرادة الآخر بهذا الشيء (قوله أحدها الخ) من جملة اللوازم الزائدة المشار إليها بقوله سابقا مع زيادة مستحيلات (قوله وقد سبق) أي في مبحث عموم التعلق (قوله أن ذلك) أي اللازم المذكور، وهو عدم عموم تعلق القدرة والارادة (قوله وإذا استحال) أي عدم عموم التعلق لم يكن الخ، وأتى بهذا دفعا لما يتوهم من كون أحد الالهين أقدر من الآخر نظرا لقوله: وأما إن كانت ارادة أحدهما خاصة الخ (قوله مع كونه الها) أتى به مع أنه مستغني عنه ليوضح به جهة ترتب ما بعده على ما قبله، وفي بعض النسخ اسقاطه (قوله عجز الاله الذي نفذت ارادته) أي لأن مماثلة قام به العجز، وهذا الذي نفذت ارادته مثله (قوله أيضا) أي كما لزم عجز من لم تنفذ ارادته (قوله فيجب الخ) وكذا يستحيل على أحدهما ما استحال على الآخر، ويجوز على أحدهما ما جاز على الآخر، وإنما اقتصر على الوجوب لأن كلامه فيه (قوله بصفة) هي تعلق الارادة (قوله فان فرض الخ) أي لو فرض أن هناك مرجحا رجح أحد المثلين على الآخر، فيقال في رده أنه يلزم عليه حدوثهما (قوله نقلنا الكلام إلى الثالث) أي إلى الاله الثالث الذي رجح أحدهما، فيقال هذا المرجح إله مثل الأوّلين، فما الموجب لكونه يرجح أحد المثلين على الآخر. فإن قيل الذي جعله يرجح إله رابع فيقال فيه ما ذكر، وهكذا فيلزم الدور أو التسلسل (قوله وأمّا بطلان الطرف الثاني) أي وأما بيانه والمناسب لقوله سابقا، ووجه بطلان الطرف الأوّل أن يقول: ووجه بطلان الطرف الثاني (قوله وذلك) أي وبيان ذلك: أي ما ذكر من الأوجه (قوله واجبا) أي على كل منهما أو على أحدهما (قوله فيلزم الخ) أي وذلك باطل لأنه يلزم الخ (قوله الواجب) أي على كل منهما (قوله كيف الخ) أي كيف يتأتى أن يكون الاله مقهورا غير مختار، وقد قال تعالى - وربك - الخ، والاستفهام انكاري (قوله وأيضا يلزم الخ)