فهرس الكتاب

الصفحة 339 من 517

(1) قوله: في نفسه ليس موجودا بنسخ الشرح التي بأيدينا.

تؤثر في وجود الفعل على أقدار قدّرها البارئ تعالى. والثالث قول القاضي ومن تابعه أنها تؤثر في أخص وصف الفعل لا في وجوده. الرابع مذهب الجبرية أنه لا قدرة للعبد أصلا، وإنما المخلوق للعبد المقدور فقط: كالحركة والسكون مثلا ولا زيادة عليه أصلا، وساووا بين المضطر: كالمرتعش وبين المختار. والخامس مذهب القدرية مجوس هذه الأمة أن القدرة الحادثة تؤثر في وجود الفعل على سبيل الاستقلال، وهذه الأقوال كلها باطلة ما عدا الأوّل وإياه اعتمدت في هذه العقيدة وهو الحق الذي لا شك فيه، وأنا أعجب من القول الذي نقل عن الامام كيف يصح أن يقوله مع ما أكثر في الارشاد وغيره من الأدلة لتصحيح المذهب الحق، وهو مذهب الأشعري ومبالغته في النكير والتضليل لمن يعتقد أن للقدرة الحادثة تأثيرا مّا وكذلك ما نقل عن القاضي والأستاذ مع ما لهما في تأليفهما مما يضادّه. وبالجملة فالذي أقطع به من غير تردّد هؤلاء الأئمة عما نقل عنهم، ولعل ذلك إنما صدر عنهم في مناظرة جدلية لافحام خصم قويت منافرته للحق، فاحتالوا لسوقه إلى الحق بتدريج، ولهذا قال المشايخ لا ينقل عن العالم ويجعل مذهبا له ما يصدر منه على سبيل البحث، وقد قال الشريف في شرح الأسرار العقلية نحو هذا قال ما ينسب للقاضي والأستاذ: يعني من كون القدرة الحادثة تؤثر في الحال إنما صدر منهما ذلك على وجه المناظرة للخصم، وإلا فحاشا القاضي والأستاذ أن يعتقدا أثرا لغير القدرة القديمة، كيف وقد نقل الاجماع في مواضع من كتبه على كفر من نسب الاختراع لغير الله تعالى، ونقل أيضا اجماع الأمة على كفر

الحرمين (قوله على أقدار) أي تقديرات وتخصيصات قدّرها وعينها الله بإرادته كالوجود والكون في مكان كذا وزمن كذا ومقدار كذا (قوله للعبد) اللام بمعنى في (قوله فقط) أي دون قدرة (قوله وساووا) أي الجبرية (قوله في هذه العقيدة) بل وفي غيرها (قوله عن الامام) أي امام الحرمين (قوله مع ما أكثر) أي مع اكثاره فما مصدرية (قوله المذهب الحق) أي من أن الأفعال مخلوقة للرب على وفق ارادته (قوله تأثيرا مّا) أي أي ّ تأثير كان في ذات الفعل أو في أخص وصفه (قوله وكذلك الخ) الاشارة راجعة لقوله: وأعجب: أي وأعجب من القول الذي نقل الخ (قوله مما يضاده) أي يضاد ذلك القول المنقول عنهما وهو طريقة الأشعري (قوله عما نقل الخ) أي عن اعتقادهم ما نقل الخ فلا ينافي قوله ولعل ذلك الخ المقتضى صدور ذلك منهم (قوله جدلية) نسبة للجدل وهو مقابلة الحجة بالحجة (قوله لافحام خصم) أي اعجازه (قوله بتدريج) للموافقة له في بعض مدعاه، لأنه لو خولف في جميعه لنفر فالغرض جزه إلى الحق شيئا فشيئا (قوله ولهذا الخ) الاشارة راجعة لمضمون قوله والذي أقطع به الخ (قوله تؤثر في الحال) المناسب للنقل عن القاضي ومن وافقه أن يقول تؤثر في أخص وصف الفعل (قوله كيف وقد نقل) أي القاضي والاستفهام للاستبعاد وما نقله من الاجماع غير مسلم لاقتضائه كفر المعتزلة والحق أنهم غير كفار بل مؤمنون (قوله ونقل أيضا الخ) نقله هذا الاجماع ينافي قوله بالتأثير في الأخص وهذا الاجماع عين ما قبله في الحقيقة (قوله على كفر الخ) فيه أن الاختراع هو إيجاد الفعل، وأصل الكلام في تأثير قدرة العبد في أخص وصف الفعل كما هو مذهب القاضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت