فهرس الكتاب
من لم يقل بعموم صفات البارئ تعالى. قلت وإذا قال هذا في مقالة القاضي والأستاذ مع خفتها بالنسبة إلى ما نقل عن امام الحرمين، فكيف بتلك المقالة الشنيعة التي نقلت عن الامام مما لا يرضى أن يقولها من هو أدنى منه علما ودينا بمراتب كثيرة، ولقد ابتلينا بأقوال باطلة نسبت لأئمة السنة والله أعلم هل صدرت منهم أم لا، وعلى تقدير صدورها، فعلى أي ّ وجه صدرت والله سبحانه وتعالى حسب من نقل مثل هذه الأقوال الفاسدة على وجه يتراخى في بيان فسادها أو دفعها عن من لا يليق به إن أمكنه ذلك وبالله التوفيق.
(ص) وإنما قلنا بوجود قدرة مقارنة لما نجده من الفرق الضروري بين حركة الاضطرار وحركة الاختيار.
(ش) أما مقارنة القدرة الحادثة لمقدورها، فهو الذي عليه امام الحرمين ونص عليه كثير من أئمة السنة، وهذا الحكم ليس ثابتا لها من حيث كونها قدرة، بل من حيث إنها عرض، ومن أحكام العرض انعدامه عقب وجوده واستحالة بقائه زمنين، وإذا ثبت استحالة بقائها
ومن تبعه، وحينئذ فقوله كيف الخ لا يبطل ما ذهب إليه القاضي ومن تبعه (قوله من لم يقل بعموم صفات البارئ) أي بعموم تعلقها بأن قصر القدرة مثلا على التأثير في الذوات والألوان والأفعال غير الاختيارية (قوله وإذا قال) أي الشريف، وقوله: هذا: أي ما ذكر من التبرئة التي هي مضمون مقوله (قوله مع خفتها الخ) لأنهما يقولان ذات الفعل وأوصافه النفسية بإيجاد الله واختراعه وقدرة العبد إنما تؤثر في أخص أوصاف الفعل بخلاف امام الحرمين فإنه يقول ذات الفعل وأخص أوصافه بقدرة العبد فهذا أشنع مما قبله وحيث كان أشنع مما قبله فيكون الاعتذار عنه وتنزهه عن هذه المقالة أحرى (قوله والله الخ) لا يخفى ما فيه مع قوله والذي أقطع به الخ وكذا مع ما نقل عن الشريف (قوله فعلى أي وجه صدرت) أي هل صدرت على أنها مذهب لهم أو على وجه الرد على الخصم (قوله والله سبحانه الخ) أي لأن نقلها مع التراخي عما ذكر يوجب تقليد الغير لهم في ذلك واعتقاده (قوله في بيان فسادها) أي على تقدير صدورها منهم، وقوله: أو دفعها: أي نفيها عنهم بالمرة، وقد شمر المؤلف عن ساعد الجد ّ فبين أوّلا فساد تلك الأقوال على تقدير أنها صدرت منهم على أنها مذاهب لهم. ثم نزعهم عنها ونفي أن تكون أقوالا لهم (قوله إن أمكنه ذلك) لأن بيان الفساد إنما يكون من عالم ذي قوّة في الافهام، وكذا الدفع وإن كان يمكن من أي فرد. لكن الدفع المعتد به لا يكون إلا من عالم يقتدى به (قوله وإنما قلنا الخ) سند لقوله سابقا، بل هي موجودة مقارنة لها (قوله لما نجده) أي معشر العقلاء (قوله من الفرق الضروري الخ) أي من حيث إن حركة الاختيار نحس أنها في الوسع بخلاف حركة الاضطرار، فإنا نحس أنها ليست في الوسع (قوله أما مقارنة الخ) المراد المقارنة في الوجود فهي مقارنة زمانية لا بحسب التعقل، لأن القدرة سابقة في التعقل على المقدور (قوله وهذا الحكم) أي المقارنة (قوله ليس الخ) أي ليس ثابتا لها من حيث خصوص كونها قدرة لأنها من هذه الحيثية لا تقتضي ذلك ولا تستلزمه (قوله بل الخ) أي بل من حيث أمر عام يعمها وغيرها وهو أنها عرض (قوله واستحالة الخ) عطف على انعدامه عطف لازم على