فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 517

لزم من ذلك استحالة تقدّمها إذ لو تقدّمت لعدمت حال وجود المقدور، فيكون مقدورا بقدرة معدومة وذلك محال، وتقرير ذلك أنه إذا عدمت القدرة جاز وجود ضدّها وهو العجز فيلزم كونه مقدورا حال وجود العجز، والعجز يستدعي معجوزا عنه فيقع الشيء في حال وقوعه مقدورا معجوزا عنه وذلك محال. قال المقترح: وهذا عندي فيه نظر من حيث إن امتناع التقدّم إذا لم يكن مأخوذا إلا من حيث استحالة بقائها فالقدرة بالتحقيق ليست علة لوجود المقدور ولا مؤثرة فيه فاذا لم يكن من حكمها وجود المقدور فيجوز قبل وقوع المقدور وتعدم ويوجد مثلها فالمقارنة متعلقة والسابقة متعلقة، ويصح أن يقال كانت تلك القدرة متعلقة به قبل عدمها ثم انتفت فانتفى تعلقها ووجد مثلها، وهذا كما لو علم انسان وجود زيدا وقت طلوع الفجر مثلا بأنباء صادق، ثم قدرنا تجدد علمه بوجوده في الوقت المعلوم إلى حالة المعلوم في الوقت الذي أخبر عنه فإن المقارن متعلق بالوجود والسابق متعلق بالوجود في الزمن المخصوص، فالمعلوم متعلق لهما وأحدهما متقدّم والآخر متأخر، ولو قدر وجود ضد ّ العلم من ذهول أو غفلة أو جهل أو شك حال وجود المعلوم

ملزوم (قوله لزم من ذلك) أي من استحالة بقائها (قوله فيكون مقدورا بقدرة معدومة) الأنسب فيجوز أن يكون مقدورا الخ إذ لا يتعين أن يكون مقدورا بقدرة معدومة لجواز أن يكون الأنسب بقدرة مماثلة (قوله وتقرير ذلك) أي تقرير كون القدرة بقدرة معدومة محالا، والكلام على حذف مضاف: أي وتقرير سند ذلك (قوله جاز وجود ضدها) إنما قال جاز لأن القدرة على تقدير انعدامها بمجرد وجودها لا يلزم وجود العجز لجواز وجود مثل لها (قوله فيلزم كونه) أي ذلك الشيء (قوله مقدورا) أي عليه (قوله وذلك) أي كون الشيء مقدورا عليه معجوزا عنه (قوله محال) أي لما فيه من اجتماع الضدين (قوله وهذا) أي ما ذكر من الدليل على المقارنة (قوله إذا) بالتنوين أي إذا كانت المقدرة عرضا (قوله مأخوذا) أي ملحوظا (قوله فالقدرة) أي فصارت القدرة (قوله بالتحقيق) أي في الحقيقة ونفس الامر (قوله ليست الخ) أي حتى تجب المقارنة (قوله ولا مؤثرة فيه) عطف تفسير (قوله وجود المقدور) أي التأثير في وجوده (قوله فالمقارنة متعلقة) أي تعلقا تنجيزيا، وقوله: والسابقة متعلقة: أي ولو عدمت وحينئذ فدعوى امتناع التقدّم لا وجه لها، ثم إن تعلق السابقة صلوحي (قوله ويصح الخ) مقابل قوله: فالمقارنة الخ والاحتمالان مبنيان على أن انعدام القدرة لطرو ّ مثلها لا يمنع تعلقها أو يمنعه (قوله تلك القدرة) أي السابقة (قوله به) أي المقدور (قوله ثم انتفت الخ) أي ثم لما انتفت انتفى تعلقها (قوله وهذا) الاشارة راجعة لمضمون قوله: فيجوز وجودها الخ (قوله مثلا) راجع لقوله: طلوع الفجر (قوله بأنباء) متعلق بعلم (قوله ثم قدرنا الخ) أي ثم قدرنا أن ذلك العلم انعدام بمجرد وجوده وتجدد علم مثله بوجود زيد في الوقت المعلوم وهو طلوع الفجر، وقوله: إلى حالة الخ متعلق بمحذوف: أي واستمر ذلك العلم المتجدد إلى حالة الخ (قوله فالمعلوم) هو وجود زيد (قوله وأحدهما) أي العلمين، وقوله: متقدم: أي على الآخر وقوله: والآخر متأخر: أي عنه (قوله ضد ّ العلم) أراد بالضد ّ اللغوي لأجل أن يشمل الجهل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت