فهرس الكتاب

الصفحة 342 من 517

لكان مجهولا بما قارنه، وقد كان متعلقا لما سبق من العلم، فإن نظر إلى أنه غير متعلق للعلم السابق في حال الوجود، فكذلك المقدور ليس متعلقا للقدرة السابقة في حال الوجود ولا يمنع من هذا تقدّم وجودها لا سيما على قول من يرى أنا لا تؤثر وإنما تتعلق بالمقدور تعلقا لا على وجه التأثير كما نقول في تعلق العلم بالمعلوم، فأي ّ شيء يمنع من تعلق القدرة حتى إن الإنسان يحس من نفسه تفرقة قبل الفعل بين يديه في حال رعشته وبين يديه في حال سلامته، وما ذاك إلا أنه وجد قبل الفعل صفة متعلقة به، وإذا صح أن اللون تتجدّد أمثاله، فالقدرة أيضا تتجدّد أمثالها إلى حالة وجود المقدور، فتأمّلوا ذلك يرحمكم الله انتهى (قوله: لما نجده من الفرق الضروري الخ) هذا دليل على وجود القدرة الحادثة وإن كانت لا تؤثر ردا على الجبرية بنفيها وان الموجود المقدور فقط أي دون القدرة لا أنه دليل على مقارنة تلك القدرة للمقدور، فانا لم نتعرض في العقيدة لدليلها ودليلها ما قدّمناه قبل وذكرنا ما للمقترح فيه من النظر، والنفس أميل إلى ما ذكره المقترح والله أعلم، وتقرير الدليل الذي

البسيط الذي هو عدمي ّ (قوله لكان) أي المعلوم، وقوله: مجهولا: أي بسبب ما قارنه من الذهول وما معه (قوله وقد كان) أي المعلوم متعلقا لما سبق من العلم: أي وكذلك القدرة فإنها إذا عدمت وطرأ مثلها ووجد المقدور مقارنا لذلك المثل لا يمنع ذلك من تعلق القدرة السابقة بذلك المقدور (قوله فإن تظهر الخ) أي إذا قلنا إن المعدوم لا يكون متعلقا للعلم السابق فكذلك المقدور لا يكون للقدرة السابقة لانعدام كل منهما وإن كان سبب عدمهما مختلفا، لأن سبب عدم القدرة طرو مثلها وسبب عدم العلم طرو ّ ضدّه وهذا التنظير بين العلم والقدرة على الاحتمال الثاني: أعنى قوله سابقا، ويصح أن يقال الخ (قوله ولا يمنع الخ) وحينئذ فدعوى بعض المتكلمين امتناع تقدّمها على المقدور ممنوع، وقوله: وهذا: أي كون المقدور ليس متعلقا للقدرة السابقة (قوله لا سيما الخ) هو الموضوع فالأولى اسقاطه (قوله كما تقول الخ) فإنه تعلق لا على وجه التأثير (قوله يمنع من تعلق القدرة) الصواب من تقدّم القدرة إذ النزاع فيه لا في التعلق (قوله يحس) أي يجد ويدرك (قوله قبل الفعل) متعلق بيحس (قوله بين يديه) في معنى من نفسه (قوله وما ذاك) أس الاحساس من نفسه بالفرق في الحالتين (قوله صفة) أي وهي القدرة في حال السلامة والعجز في حال الارتعاش (قوله فالقدرة الخ) أي فيصح تقدّمها (قوله فتأملوا الخ) وحاصل ما يقال بعد التأمّل أن الأصحاب إن اعتبروا في القدرة التعلق التنجيزي وهو مقارنتها للمقدور فما ذكره المقترح لا يرد عليهم وإن اعتبروا فيها التعلق الصلوحي فالإيراد صحيح لكن سياق كلامهم يقتضي مراعاة التنجيزي وقوّة كلام المقترح تقتضي أنه اعتبر الصلاحي (قوله انتهى) أي كلام المقترح (قوله وإن كانت لا تؤثر) جملة حالية (قوله ردّا) أي حال كون ذلك الدليل ردّا: أي ردّا (قوله وأن الموجود المقدور فقط) أي وهو الحركة والسكون، وفيه أن المقدور يقتضي قدرة وهم لا يجعلون للعبد قدرة إلا أن يقال التعبير بالمقدور باعتبار تعلق قدرة الرب ّ به (قوله بنفيها) أي انتفائها (قوله لدليلها) إظهار في محل الاضمار (قوله من النظر) هو أن القدرة تسبق المقدور (قوله وتقرير الدليل) ظاهره تقريره باصطلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت