فهرس الكتاب
أشرنا إليه لإثبات القدرة الحادثة أنا نفرض حركتين متحدتين في الجهة والحيز إلا أن أحداهما ضرورية والأخرى مكتسبة. فلا شك أنا نجد تفرقة ضرورية بين هاتين الحركتين، ويبطل رجوع التفرقة إلى نفس الحركتين لتماثلهما وإلى ذات المتحرك لأن معقولها في الحالتين واحد، فتعين أن ترجع التفرقة إلى صفة زائدة في المتحرك، ثم يبطل رجوعها إلى حال لأن الحال لا تطرأ بمجردها على الجواهر، لأن الحال لا يصح أن تعقل على حيالها
المناطقة مع أنه إنما تعرض لبيان ما جرى عليه في المتن، فالأولى أن يقول وبيان الدليل: أي المعنوي لا المنطقي (قوله أشرنا) أطلق الاشارة على الذكر الصادق بالتصريح حقيقة عرفية (قوله أنا نفرض حركتين) أي وقوع حركتين من زيد متحدتين في الجهة بأن تكون الحركتان لجهة واحدة ومتحدتين في الحيز: أي في المكان الذي يصدران منه وفيه فأراد بالحيز ما يشمل الذات القائم بها الحركة والفراغ الحال فيه العضو المتحرك وأراد بالجهات إحدى الجهات الست، وأما الزمان فلا يعقل اتحادهما فيه كما هو ظاهر لأن الفرض اتحادهما ومتى كانت الذات التي صدرت منها الحركتان واحدة فلا بد ّ من اختلاف زمانهما (قوله ضرورية) أي اضطرارية جبرية (قوله مكتسبة) أي اختيارية (قوله تفرقة ضرورية) أي بديهية بين هاتين الحركتين لأنه في حالة الاضطرار لا نجد طاقة وفي الحالة الأخرى نجد طاقة (قوله ويبطل الخ) في الكلام حذف. والأصل ثم لا بد ّ للتفرقة بين الحركتين المذكورتين من موجب لامتناع أن تكون لا لموجب ويبطل الخ (قوله رجوع التفرقة) أي رجوع موجبها، وقوله: لنفس الحركتين: أي بحيث يكون الموجب للتفرقة نفس الحركتين، وقوله لتماثلهما: أي والتماثل لا يوجب التفرقة، وإنما يوجب التساوي (قوله وإلى ذات المتحرك) أي ولا يصح رجوع موجب التفرقة إلى نفس المتحرك وذاته لأنها حاصلة في الحالتين المختلفتين وهما حالة الاختيار وحالة الاضطرار والموجب للاختلاف لا يعقل وجوده في الحالتين المختلفتين، وإنما يوجد في إحداهما (قوله لأن معقولها) أي مفهومها في الحالين واحد لأنها توجد كما هي في الحالين (قوله فتعين أن ترجع التفرقة) أي موجبها (قوله إلى صفة زائدة في المتحرك) أي وذلك الزائد إما أن يكون نفيا أو اثباتا لا جائز أن يكون نفيا وعدما لأن العدم لا يحس والموجب يحس فتعين أن يرجع موجب التفرقة إلى أمر ثبوتي، وهو إما حال أو وجودي لا جائز أن يكون حالا وهو المشار له بقوله ثم يبطل رجوعها الخ، ففي كلام الشارح حذف (قوله إلى حال) أي صفة ثبوتية غير موجودة ولا معدومة، وهي تنقسم إل نفسية، وهي التي لا تعقل الذات بدونها ومعنوية، وهي التابعة لمعنى، فهي على كل حال لا تعقل بذاتها، وإنما تعقل تبعا لتعقل الذات أو المعنى فلا يصح أن يكون الموجب للتفرقة بين الحركتين حالا نفسية للذات المتحركة لأن الحركة طارئة عليها والنفسية دائمة بدوام الذات والدائم إنما يوجب التفرقة بين الأمرين الدائمين، ولا يصح أن يكون الموجب للتفرقة حالا معنوية لما قاله الشارح، فقوله: لأن الحال: أي المعنوية لأن ما ذكره من الدليل إنما يظهر بالنسبة إليها (قوله لا تطرأ بمجردها على الجوهر) أي وهو الذات المتحركة: أي وإنما تطرأ عليه تبعا للمعنى الذي أوجبها، وحينئذ فلا تحصل بها التفرقة