فهرس الكتاب
والمذهب مصادم للشريعة لأنها قد جاءت بإسقاط التكليف بالأفعال التي لا يمكن العبد فيها عادة من الاتصاف بوجودها وعدمها وبالتكليف بما تيسر منها على العبد عادة فعله وتركه ولا تأثير له في شيء من افعاله حتى يصح لنا التفريق به كما تزعم القدرية فلم يبق ما يفرق به بين ما يكلف به الشرع وبين مالا يكلف إلا الاكتساب على المعنى الذي سبق في تفسيره وعدمه، ولو استوت الأفعال كلها كما يقول أهل الجبر لبطل تفريق الشرع بينها وبطل ما أحال عليه التكليف منها، وهو الفعل الذي في وسع المكلف دون غيره، وكانت الأفعال حينئذ لا شيء منها وسع المكلف عادة، فلا تكليف إذن بشيء منها لقوله تعالى - لا يكلف الله نفسا إلا وسعها - وهذا إبطال للكتاب والسنة وإجماع الأمة، وإلى هذا أشرت بقولي: ومن هنا كان بدعة: أي ومن أجل لزوم ابطال الجبر لمحل التكليف الشرعي ولزوم انتفاء أمارة الثواب والعقاب كان بدعة مؤثرة في عقد الإيمان (قوله: ومذهب القدرية) معطوف على قوله: مذهب الجبرية: أي وبطل مذهب القدرية.
(ص) ويلزم فيه أيضا استحالة ما علم امكانه إذ الأفعال يصح تعلق القدرة القديمة بها قبل تعلق القدرة الحادثة، فلو منعتها القدرة الحادثة
(قوله والمذهب) أي مذهبهم (قوله من الاتصاف بوجودها) متعلق بالتمكن (قوله وبالتكليف الخ) معطوف على بإسقاط التكليف (قوله بما) أي بفعل، وقوله: فعله الضمير لما الواقعة على فعل، وفيه تسمح لأن الفعل لا يتعلق به فعل ولو قال وبالتكليف بما يتمكن العبد عادة من الاتصاف بوجوده وعدمه كان أحسن (قوله من أفعاله) اظهار في محل الاضمار (قوله حتى يصح الخ) أي وإنما زدنا هذه الزيادة: أعني قوله ولا تأثير الخ لأجل أن يصح لنا التفريق بين المكلف به وغيره بما تيسر (قوله كما تزعم القدرية) راجع للمنفي أي كما يزعمونه من تأثيره في أفعاله الاختيارية فالمثبت للتفرقة بين المكلف به وغيره عند أهل السنة تيسر الفعل بسبب مقارنته للقدرة وعدم تيسره والمثبت لها عند القدرية التأثير وعدمه (قوله فلم يبق الخ) أي فلم يبق ما نفرق به باعتبار مذهبنا إلا الاكتساب وعدمه وأما باعتبار مذهب المعتزلة فلم يبق إلا التأثير وعدمه (قوله وهو الفعل الذي في وسع المكلف) أي بحسب العادة والظاهر، وأما بحسب الحقيقة فنحن نقول بالجبر وليس في وسع العبد شيء أصلا فهو مختار ظاهرا باطنا ... (قوله فلا تكليف الخ) تفريع على التالي الأخير (قوله وهذا) أي عدم التكليف بشيء منها ... (قوله أي من أجل الخ) أي من أجل أن الجبر يلزمه إبطال محل التكليف ويلزمه انتفاء الخ ولو عبر الشارح بهذا كان أولى (قوله مؤثرة) أي تأثير كفر (قوله في عقائد الإيمان) من اضافة المتعلق بالفتح للمتعلق بالكسر والعقائد بمعنى المعتقدات والإيمان التصديق، وفي بعض النسخ في عقد الإيمان (قوله ويلزم فيه) في بمعنى على والضمير لمذهب القدرية، وقوله ك أيضا: أي كما لزم عليه العجز كما يقتضيه دليل التمانع السابق (قوله استحالة ما علم امكانه) أي بالمعنى الأعم وذلك لأن أفعال العباد عدم امكانها ليس واجبا بل مستحيل (قوله إذ الأفعال) أي الاكتسابية (قوله يصح الخ) هذا محل اتفاق بيننا وبين الخصوم وهم القدرية، وقوله: